الصراط المستقيم

رباعية النجاح في الدنيا والآخرة.. كيف تبني مشروعك وتصلح أحوالك ؟

 كتب: محمد الجمل 

إن نجاح أي مشروع أو استثمار في هذه الحياة، سواء كان تجارة، أو زراعة، أو صناعة، صغيرة كانت أم كبيرة، يقوم على أربعة بنود أساسية إذا وضعها الإنسان مخلصاً أخذ بسببها الثمرة والنتيجة الحتمية. هذه الرباعية هي: (الفكر، الجهد، الوقت، والمال). فمن أراد فتح محل أو مشروع، لابد له أولاً أن يتمعن بالفكر في كيفية تشغيله وأرباحه، ثم يوفر المال الذي يحقق الأفكار، ويخصص الوقت كوعاء لإنفاذ الأعمال، ويبذل الجهد والطاقة لتحويل هذه المقومات إلى واقع ملموس.

وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالأخذ بالأسباب والسعي في الأرض، حيث قال في كتابه الكريم: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15]. فمن طبق هذه النسب أتاه الله نتيجتها سواء كان مؤمنا أو كافرا  فالوقت وعاء العمل، و الفكر والجهد والمال أساس النماء. ولكن المؤمن باصلاح نيته يحقق يجني الثمرة في الدنيا والآخرة.

 استغلال النسب في الأعمال الصالحة

بينما يستغل معظم الناس هذه الرباعية (فكر، جهد، وقت، مال) في جلب المنتجات المادية وميدانها الأعمال والمهن والأسواق، يغفل الكثيرون عن توجيه هذه النسب نحو “جهد الأعمال الصالحة” التي ميدانها المساجد، والمعاملات الحسنة مع الناس، ومنتجات الأخلاق الرفيعة. إن بذل الفكر والمال والوقت في رضا الله هو الاستثمار الحقيقي الباقي، كما قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20].

وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أهمية الوقت والجهد في طاعة الله، فقال في الحديث الشريف: “نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ” [رواه البخاري]، والصحة هي الجهد، والفراغ هو الوقت، وهما رأس مال الإنسان المسلم.

المنهج النبوي في توجيه الطاقات لإعلاء كلمة الله 

مع بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وجه المسلمين وعلمهم كيفية استغلال هذه النسب الأربع في تحقيق الحق، وإعلاء كلمة الله في النفس البشرية، ولمن حولهم، بل وللعالم أجمع. كانت نية النبي صلى الله عليه وسلم متمحورة حول تسخير الفكر للتفكر في الدعوة، وبذل الجهد والوقت والمال في سبيل هداية البشرية ونشر حسن المعاملة.

وفي هذا السياق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم مؤكداً على عظم نية الخير وبذل الطاقة لأجله: “إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ…” [رواه الترمذي]. فمن جمع بين فكر العلم، وبذل الجهد والمال في طاعة الله ومعاملة خلقه بالحسنى، حاز سر الأعمال وتفوق في الدارين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى