الصراط المستقيم
آيات بين يدي النبي ﷺ | الحلقة الثامنة

إعداد / عزه السيد
آيات بين يدي النبي ﷺ
شفاءُ المرضى بدعائه ﷺ
لم يكن ﷺ طبيبًا يصف دواء،
ولا صاحب وصفاتٍ وأسبابٍ مادية،
كان نبيًّا
إذا دعا
تعلّقت القلوب بالله،
ونزل الشفاء بإذنه.
في يوم خيبر،
وكان القتال شديدًا،
أُصيب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في عينيه،
حتى لم يكن يكاد يُبصر.
فقال النبي ﷺ:
«لأعطينّ الراية غدًا رجلًا يحبّ اللهَ ورسولَه،
ويحبّه اللهُ ورسولُه».
فدعا عليًّا،
فتفل ﷺ في عينيه،
ودعا له،
فبرئ كأن لم يكن به وجع.
(متفق عليه)
لم يكن شفاءً تدريجيًا،
ولا تحسّنًا بطيئًا،
بل عافية تامّة،
في لحظة دعاء.
وفي موقف آخر،
جاءت امرأة إلى النبي ﷺ
تشكو صرعًا،
فخيّرها ﷺ
بين الدعاء لها بالشفاء
أو الصبر ولها الجنة.
فاختارت الصبر،
فدعا لها ألا تتكشّف،
فاستجاب الله دعاءه.
(رواه البخاري ومسلم)
وهنا معنى دقيق.
لم يكن الشفاء دائمًا
برفع البلاء،
بل أحيانًا
بتخفيفه،
أو بإعانة القلب على احتماله.
النبي ﷺ
كان سببًا للشفاء،
لكن القلوب كانت تعرف
أن الشافي هو الله.
لم يتعلّقوا به ﷺ تعلّق عبادة،
بل تعلّق يقين
بأن دعاءه مستجاب
لأنه عبدٌ صادق
أحبّ ربّه
فأحبّه الله.
وهنا الوقفة.
كم مرة مرضنا
فبحثنا عن كل شيء
إلا الدعاء؟
كم مرة طرقنا أبواب الناس
ونسينا باب السماء؟
الشفاء
ليس في الدواء وحده،
ولا في الدعاء وحده،
بل في قلبٍ صادق
يلجأ إلى الله
ويقينٍ لا يتزعزع.