أحكام فقه الطلاق في الشريعة الإسلامية.. الفرق بين الطلاق البدعي والسنّي وتفاصيل العدة
إعداد / الشيخ محمد محمود عيسى
يُعَدّ باب الطلاق من أهم الأبواب الفقهية التي يجب على المسلم الإلمام بأحكامها ودقائقها شرعاً، لضمان عدم الوقوع في المخالفات، حيث بيّن الشرع الحكيم الضوابط الدقيقة للطلاق والعدّة وفق هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لضمان استقرار الأسرة والمجتمع.
أولًا: الطلاق البدعي وحكمه الشرعي
هو الطلاق المُحرَّم والمخالف لأمر الله تبارك وتعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم. استناداً لقوله تعالى في سورة الطلاق (الآية 1): (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ…). ومعنى “طلّقوهن لعدّتهن” أي ألا يكون الطلاق أثناء الحيض ولا في طهر جامَعها فيه الزوج. فإذا وقع الطلاق في هذه الحالة، يُسمّى “الطلاق البدعي” (أي ليس على أمر الله أو السنة المطهرة)، وهو يقع شرعاً مع إثم الزوج المطلِّق رغم وقوعه.
ثانيًا: الطلاق السنّي المأمور به
هو الطلاق الموافق للشرع؛ حيث يُسَنّ للمسلم إذا أراد طلاق زوجته أن يطلّقها في طهر لم يجامعها فيه (أي بعد أن تطهر من حيضها ويكون طهرها ممتداً قريباً من الشهر فلا يقربها بالجماع ويطلقها في هذه المدة المحددة).
ثالثًا: أحكام الرجعة والبينونة الكبرى
تعني “أحصوا العدة” حساب أيام العدة ومراعاة اختلاف أحكامها؛ فالطلاق في الطلقة الأولى والثانية يُعدّ “طلاقاً رجعياً” يحق فيه للزوج مراجعة زوجته أثناء العدة، فإذا انتهت العدة دون مراجعة فلا تكون إلا بعقد جديد ومهر جديد وولي وشاهدي عدل. أما الطلقة الثالثة فتجعل الزوجة تبين من زوجها “بينونة كبرى” تحرم عليه، ولا تحل له إلا إذا نكحت زوجاً آخر نكاحاً شرعياً صحيحاً دون اتفاق (وليس ما يُسمّى بالمحلل) ثم طلقها أو مات عنها الزوج الآخر، فيجوز للزوج الأول نكاحها بزواج جديد.
رابعًا: أنواع العِدّة الشرعية للنساء
تختلف العدة باختلاف حال المرأة في الطلقة الأولى أو الثانية (وكذلك عدة إبراء الرحم في الثالثة):
-
المرأة التي تحيض: عدتها ثلاث حيضات من بعد وقوع الطلاق.
-
المرأة التي انقطع عنها الحيض أو التي بلغت ولم يأتها الحيض أصلاً: أو الصغيرة التي دُخل بها قبل أن يأتها الحيض، فالعدة في هذه الحالات ثلاثة أشهر هجرية متتابعة.
-
المرأة الحامل: عدتها بأن تضع حملها ولو بساعة أو أقل أو أكثر.
خامسًا: مقومات الحياة الزوجية الناجحة
يجب أن يعلم المسلم أن قوامة الرجل هي قوامة احترام وتأدب وإنفاق ونصح وإرشاد وتوجيه ومودة ورحمة ومعاشرة بالمعروف ورفع قدر الزوجة وأهلها، والتحلي بالصبر الجميل، وتقوى الله في الألفاظ وعدم التسرع في الطلاق مهما كانت المشاكل. في المقابل، ينبغي أن تكون الزوجة سكناً جميلاً هادئاً تتحلى بحسن الخلق والكلمة الطيبة والترتيب والنظافة والاستقبال الهادئ القائم على المحبة؛ لتستقيم الحياة على نهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.