خطأ شائع في تلاوة القرآن الكريم.. أحكام الوقف والابتداء عند آيات المكر للفصل بين صفات الخلق والخالق

إعداد الشيخ / محمد محمود عيسى
يقع الكثير من القراء في خطأ خفي أثناء تلاوة آيات القرآن الكريم يتعلق بعدم مراعاة الوقف والابتداء في المواضع التي تذكر مكر الكافرين ومكر الله عز وجل، وهو أمر يخل بالمعنى الواجب تنزيهه لله تعالى، مما يستوجب الانتباه إلى القواعد الصحيحة للوقف والابتداء في كتاب الله.
الوقف الضروري في سورة الأنفال وآيات المكر
قال الله تبارك وتعالى في سورة الأنفال (الآية 30): (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ). يكمن الخطأ الشائع في قراءة الآية بشكل متصل دون وقف عند كلمة (وَيَمْكُرُونَ)، والصحيح هو الوقف الضروري عليها ثم البدء بـ (وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ). فمكر المشركين صفة خبيثة وسيئة ونقصان تعبر عن تدبير بشري مذموم، بينما مكر الله هو صفة كمال وانتقام وإحباط لمخططاتهم، والوصل قد يعطي معنى العطف الخاطئ، في حين أن الابتداء يجعلها جملة استئنافية مستقلة تفصل تماماً بين صفة المخلوقين وصفة الخالق عز وجل.
مواضع إضافية متطابقة في القرآن الكريم
يتكرر هذا الحكم الواجب في مواضع أخرى بالقرآن الكريم؛ مثل قول الله تعالى في سورة النمل (الآية 50): (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)، حيث لابد من الوقف على كلمة (وَمَكْرُوا مَكْرًا) ثم البدء بـ (وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ). وكذلكم في سورة آل عمران (الآية 54): (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)، حيث يجب الوقف على (وَمَكَرُوا) ثم البدء بـ (وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)، وكل ما شابَه ذلك في القرآن الكريم لضمان فصل صفة المخلوقين عن صفة الله تبارك وتعالى.
محمد محمود عيسىمنشاة سلطانه – منوف – المنوفية
