أراء وقراءات

أزمة ثقة عميقة تهدد بإنفجار أثيوبيا

كتب – المحرر السياسي

إعلان الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي استعادة مؤسسات الحكم في الإقليم لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأوسع للأزمة الإثيوبية. فهذه الخطوة ليست مجرد تحدٍ لاتفاق بريتوريا، بل تعكس أزمة ثقة عميقة بين الأطراف، وتكشف أن الاتفاق كان أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى تسوية سياسية مستدامة.

من منظور سياسي، فإن تصعيد تيجراي يعكس إدراكاً بأن الحكومة الاتحادية لم تلتزم ببنود الاتفاق، سواء في ما يتعلق بتمويل الإدارة المؤقتة أو بتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وتنظيم الانتخابات. هذا الشعور بالتهميش دفع الجبهة إلى إعادة التموضع كفاعل رئيسي، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض.

في المقابل، الحكومة الاتحادية ترى أن هذه الخطوة تهدد وحدة الدولة وتفتح الباب أمام عودة الحرب، وهو ما يفسر دعواتها للتدخل الدولي العاجل. لكن هذه الدعوات تكشف أيضاً عن ضعف أدواتها الداخلية في احتواء الأزمة، وعن هشاشة مؤسسات الدولة أمام التحديات المتراكمة.

إقليمياً، الأزمة تحمل تداعيات خطيرة على القرن الأفريقي، حيث يمكن أن تؤدي عودة الحرب إلى إعادة فتح ملفات الحدود مع إريتريا، وإلى إعادة تشكيل التحالفات العسكرية في منطقة شديدة الحساسية. وهذا يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد: هل يكتفي بالوساطة الشكلية أم يتدخل بآليات أكثر فاعلية لفرض تسوية حقيقية؟

الخلاصة

أن ما يجري في تيجراي اليوم هو انعكاس لفشل النخب السياسية الإثيوبية في تحويل اتفاق بريتوريا إلى مسار دائم للسلام. وإذا لم يتم احتواء الأزمة سريعاً، فإن إثيوبيا قد تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، حيث يصبح الانفجار الداخلي مهدداً ليس فقط لوحدة الدولة، بل لاستقرار الإقليم بأسره.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى