أطفال فلسطين في سجون الاحتلال: من قسوة الاعتقال إلى الموت وبتر الأطراف

كتبت عزه السيد
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
في الوقت الذي ينبغي أن تعلو فيه أصوات الأطفال باللعب والتعلم، يواجه آلاف الأطفال الفلسطينيين خلف سجون الاحتلال الإسرائيلي أشكالاً غير مسبوقة من القسوة والتنكيل. ومع استمرار حملات الاعتقال الجماعية، تتكشف يومًا بعد يوم تفاصيل مأساوية لواقع مرير يضع الطفولة الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع الموت، المرض، والبتر.
تصاعد الاعتقالات وظروف احتجاز كارثية
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الدهم والاعتقال؛ حيث اعتقلت ستة أطفال على الأقل من الضفة الغربية خلال الليلة الماضية، ليلتحقوا بما لا يقل عن 350 طفلاً يعانون ظروف احتجاز بالغة القسوة.
وبحسب بيان صادر عن نادي الأسير الفلسطيني، تركزت الاعتقالات الأخيرة في بلدتي سعير والشيوخ بمحافظة الخليل، في مشهد يتكرر يومياً، مسجلاً اعتقال أكثر من ألفي طفل منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. وفي المقابل، لا تزال المعلومات المتعلقة بالأطفال المعتقلين من قطاع غزة غامضة وغير مكتملة، في ظل استمرار سياسة الإخفاء القسري وآلاف المفقودين.
رحلة عذاب تبدأ من الترويع وتنتهي بلا سند
تبدأ معاناة الطفل الفلسطيني لحظة الاعتقال الأولى بالترويع والترهيب، ولا تتوقف عند حدود التحقيق وقسوته، بل تمتد إلى:
الحرمان من الرعاية الأسرية والتعليم.
الزج بهم في بيئة تقوض صحتهم الجسدية والنفسية.
استخدام الاعتقال الإداري بحقهم، مما يبقيهم محتجزين دون تهمة معلنة أو موعد إفراج محدد، تحت مقصلة التجديد المستمر.
وأكد نادي الأسير أن هذه الانتهاكات تمثل منظومة متكاملة تشارك فيها قوات الاحتلال، وأروقة التحقيق، والمحاكم التي تكرس استمرار الجريمة دون أي مساءلة حقيقية.
شهادات حيّة على المأساة: وليد أحمد ومحمد حميد
لا تقتصر التقارير على الأرقام المجردة، بل تجسدها قصص مؤلمة تكشف حجم الانتهاكات:
1. وليد أحمد.. استشهاد خلف القضبان وتعتيم قانوني
استحضر النادي قضية الطفل الأسير وليد خالد أحمد، الذي استشهد في سجن مجدو في مارس 2025. وأظهرت المعطيات الطبية آنذاك تعرضه لهزال شديد ومؤشرات واضحة على سوء التغذية والجفاف. وما يزيد من مأساوية القضية هو إغلاق ملف التحقيق في استشهاده، مما يعكس غياب تام لأي معايير للمساءلة أو حماية حقوق المحتجزين.
2. محمد حميد.. من الإصابة بالجرب إلى بتر الساق
في حالة أخرى فادحة الانتهاكات، عانى الطفل محمد حميد (15 عاماً) من الإصابة بمرض الجرب (سكابيوس) داخل سجن عوفر، ليتدهور وضعه الصحي بصورة بالغة الخطورة جراء الإهمال الطبي المتعمد. وتطورت حالته إلى التهابات خطيرة أصابت أعضاءه الحيوية، خضع على إثرها لعمليات في القلب والعناية المكثفة، وانتهت ببتر إحدى ساقيه بعد نحو ثلاثة أشهر من العلاج المستمر.
وللتنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية، عمدت إدارة سجون الاحتلال إلى الإفراج عن محمد بعد وصوله إلى هذه الحالة الحرجة، تاركةً عائلته تواجه أعباء رعاية معقدة ومستمرة.
نداء عاجل ومطالب بتحرك دولي فوري
أكد نادي الأسير أن حالتي أحمد حميد وغيرهما ما هي إلا غيض من فيض، ومرآة تعكس عمق الأثر الجسدي والنفسي للاعتقال، والذي يتجاوز أسوار السجن ليلحق بالطفل وعائلته طوال العمر.
وعليه، وجّه النادي دعوة عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية تتضمن ما يلي:



