معارك “بورهاكابا”.. صراع النفوذ يهدد استقرار جنوب الصومال

كتبت – د. هيام الإبس
في الوقت الذي تخوض فيه الدولة الصومالية معارك مصيرية لاجتثاث خطر الإرهاب وتثبيت أركان مؤسساتها الاتحادية، تنذر الصراعات البينية والنزاعات على السلطة المحلية في ولايات الجنوب الغربي بفتح جبهات استنزاف جديدة تهدد الاستقرار الداخلي. ومع امتداد شرارة المواجهات المسلحة إلى الشريان الحيوي الرابط بين مقديشو وبيدوا وسيطرة الفصائل المعارضة على المدن الاستراتيجية، تتصاعد التحذيرات الإنسانية والميدانية من تداعيات هذه الانقسامات على أمن المدنيين وجهود الدولة في تأمين الإمدادات الإقليمية.
تفاصيل الهجوم والسيطرة الميدانية
أكدت تقارير إعلامية محلية وشهادات سكان اندلاع اشتباكات عنيفة في مدينة “بورهاكابا” الاستراتيجية الواقعة في منطقة “باي”، والتي تشكل الشريان الرئيسي ورابطاً حيوياً على الطريق بين العاصمة مقديشو ومدينة بيدوا في ولاية جنوب غرب الصومال.
وفقاً للمصادر الميدانية، شنت قوات الدراويش الموالية للرئيس السابق للولاية، عبد العزيز حسن محمد “لافتغارين”، هجوماً باقراً في وقت مبكر من يوم الخميس ضد القوات التابعة للحكومة الفيدرالية التي تدعم الإدارة الحالية برئاسة عدن محمد نور “مادوبي”. وأسفر تبادل إطلاق النار المكثف واستخدام الأسلحة الثقيلة والمركبات المسلحة عن سيطرة القوات الموالية لـ “لافتغارين” على معظم أحياء المدينة ووسطها، حيث أظهرت مقاطع فيديو إزالة صورة “عدن مادوبي” من الميادين العامة.
وفي بيان رسمي، صرح “أوغاس حسن”، وزير الإعلام والمتحدث باسم إدارة “لافتغارين”، بأن العملية العسكرية تهدف إلى “تحرير” بورهاكابا وضمان سلامتها، داعياً السكان للالتزام بمنازلهم، وسط تقارير ترجح احتمال التوجه نحو مدينة “أفغوي” كهدف تالٍ.
خلفيات النزاع السياسي وعسكرياً
تأتي هذه التطورات في أتون نزاع ممتد على السلطة؛ إذ تولى “لافتغارين” رئاسة الولاية من ديسمبر 2018 حتى استقالته الجبرية في مارس 2026 إثر دخول القوات الفيدرالية إلى بيدوا، قبل أن يطعن لاحقاً في شرعية عزلِه. ورغم انتخاب الجمعية الإقليمية لـ “عدن مادوبي” رئيساً بدعم من مقديشو في يونيو 2026، يواصل معسكر “لافتغارين” التمسك بالشرعية، مكرراً هجماته الميدانية التي شملت بيدوا وسيطرته السابقة على منطقة “قنصح ديري”.
وفي سياق متصل، تبادلت الأطراف الاتهامات؛ حيث أدرجت السلطات الفيدرالية اسم “لافتغارين” ومعاونيه على قائمة عقوبات تمويل الإرهاب بدعوى صلاتهم بحركة “الشباب”، وهو ما ينفيه معسكره بشدة.
مخاطر إقليمية وتداعيات إنسانية
تحذر الأوساط المحلية من أن اقتتال الأطراف الحكومية والسابقة في هذا الممر الحيوي ينطوي على مخاطر جمة؛ أبرزها تسبيب موجات نزوح جديدة بين المدنيين، وتعطيل الإمدادات التجارية، فضلاً عن استنزاف الجهود العسكرية والتنظيمية التي يفترض توجيهها لمواجهة خطر حركة “الشباب” المتربصة بالمنطقة.



