ذاكرة تهاوت ونداءات إنسانية عاجلة: الأسير رزق الرجوب يواجه خطر الموت في عزل “جانوت”

كتبت / عزه السيد
الخميس، 15 أكتوبر 2026
بعد مسيرة قاسية امتدت لنحو 31 عاماً خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي، يواجه الأسير الفلسطيني رزق عبد الله مسلم الرجوب (68 عاماً) تدهوراً صحياً ونفسياً متسارعاً وخطيراً داخل زنزانة العزل في سجن “جانوت”. وتتراكم على الأسير -من بلدة دورا جنوب الخليل- آلام مبرحة واضطرابات صحية حادة، وسط تعمد إدارة السجون حرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية والعلاجية.
ذاكرة غائبة: حين عجز الأسير عن تذكر اسم زوجته
لا تقتصر المأساة على الآلام الجسدية فحسب، بل امتدت لتضرب أعمق قدراته الذهنية. فقد كشفت زيارة سابقة لمحامي الأسير عن مؤشرات مقلقة لتراجع حاد في ذاكرته وقدراته العقلية، وصل إلى عدم قدرته على تذكر اسم زوجته أو أفراد عائلته، فضلاً عن عدم تمكنه من التعرف على محاميه. ونقل المحامي آنذاك مشاهدته لآثار ضربة واضحة على رأس الرجوب، وتورماً في عينه، وهزَالاً شديداً في جسده، نتيجة سنوات القهر والعزل الطويلة.
استهتار طبي وتوصيات حبيسة الأدراج
يعاني “الرجوب” -المعتقل إدارياً منذ 12 يونيو 2023- من جملة أمراض وأعراض حرجة تستوجب تدخلاً طبياً فورياً وعاجلاً، أبرزها:
-
فقدان حاسة السمع: انسداد كامل في الأذن اليمنى وتشويش حاد في اليسرى.
-
آلام عصبية: تشنج مؤلم في الجانب الأيمن من الوجه وصداع مستمر لا ينقطع.
-
مضاعفات سابقة: إصابته بمرض البهاق، واضطرابات مزمنة في المعدة، تلت عملية استئصال مرارة أجراها قبيل اعتقاله الأخير.
وعلى الرغم من فحص مسعف له وتأكيده على ضرورة تحويله العاجل لطبيب مختص لخطورة حالته، إلا أن إدارة السجن تجاهلت التوصية تماماً، تاركةً الأسير يصارع آلامه بمفرده داخل العزل.
90 يوماً ببنطال واحد: قاع التنكيل اليومي
يمتد مسلسل العقاب الجماعي والعزل ليشمل تفاصيل الحياة اليومية الأساسية؛ حيث يعاني الرجوب رداءة نوعية وكمية الطعام، ونقصاً فادحاً في الملبس، لدرجة ارتدائه البنطال نفسه طوال 90 يوماً لعدم وجود بديل. ويرافق ذلك عمليات تنكيل وإهانة ممنهجة أثناء نقله للعيادات أو لقاءات المحامين.
عائلة ممزقة خلف القضبان
ولا تقتصر المعاناة على الأب وحده، إذ يكتوي منزل العائلة بنار الفقد والاعتقال؛ فالأب رهن الاعتقال الإداري، إلى جانب اثنين من أبنائه:
-
أحمد (35 عاماً): أب لأربعة أطفال، معتقل إدارياً منذ نوفمبر 2023 ويقبع في سجن “ريمون”.
-
محمد (19 عاماً): معتقل منذ ديسمبر 2024 ويقبع في سجن “عوفر”. ويرافق هذا الغياب القسري اقتحامات متكررة للمنزل ومصادرة لممتلكات العائلة، لتتضاعف أعباؤها النفسية والمعيشية وسط أخبار بالغة القلق عن صحة الأب.
نداء عاجل
أطلق “مكتب إعلام الأسرى” نداء استغاثة عاجل للمؤسسات الحقوقية والدولية؛ للتدخل الفوري لإنهاء عزل الأسير رزق الرجوب، ووقف جريمة الحرمان من العلاج، وإنقاذ حياته قبل فوات الأوان.



