الاسرة والطفلفلسطين

“أقدامٌ تُبتر وأحلامٌ تركض”.. معجزة أطفال غزة في تحدي الموت بكرة القدم!

كتبت – عزة السيد

في ملعب صغير لا تتسع مساحته إلا لمجموعة بسيطة من الأطفال الذين يتقاسمون كرة واحدة وعدداً محدوداً من الأدوات، يحاول أطفال فلسطينيون فقدوا أطرافهم خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة استعادة طفولتهم المسلوبة. وبإمكانات متواضعة، تحولت هذه المساحة الرياضية البسيطة إلى متنفس يمنحهم القدرة على ممارسة الرياضة وتجاوز آلام البتر وذكريات القصف القاسية.

أكاديمية “هييل”.. تأهيل رياضي ونفسي للمبتورين

وبحسب المركز الفلسطيني للإعلام ،تشرف أكاديمية «هييل» لكرة القدم للمبتورين على تنظيم تدريبات متخصصة للأطفال مبتوري الأطراف (سواء اليدين أو القدمين)، بمشاركة مدربين يعملون على تأهيلهم رياضياً ونفسياً. ويهدف البرنامج التدريبي الذي يمتد لستة أشهر إلى تشكيل فرق رياضية قادرة على المشاركة مستقبلاً في بطولات على المستوى المحلي والعربي والدولي.

وأكدت المدربة شيماء فلفل أن هذه الفئة باتت واسعة الحضور في غزة بسبب الأعداد الكبيرة من الأطفال المصابين خلال الحرب. وأوضحت أن نقص المعدات الرياضية يمثل أبرز التحديات، حيث تسبب غياب كرات القدم سابقاً في تأجيل بعض الحصص قبل توفير عدد محدود منها. وأضافت أن الرياضة تسهم بشكل أساسي في:

  • تفريغ الضغوط النفسية لدى الأطفال.

  • بناء اللياقة البدنية وتعزيز الثقة بالنفس.

  • دمج الطفل وإشعار بكونه عنصراً فاعلاً في المجتمع رغم فقدانه لأحد أطرافه.

قصص إصرار من قلب المعاناة

  • نور الأشقر: تعرضت للإصابة في 30 حزيران/ يونيو 2024 أثناء جمع الحطب مع والدها، مما أدى إلى فقدان ساقها. ورغم الحرمان وتغير نمط حياتها، تصر نور على مواصلة التدريب والتحرك بقدم واحدة، متمسكةً بملعب الكرة لبناء مستقبل جديد وتقوية جسدها.

  • عمر حلاوة: فقد إحدى ساقيه وأفراداً من عائلته إثر قصف استهدف المدرسة التي كان يحتمي بها. ويأتي عمر إلى التدريب ليتغلب على حالة الضيق والعزلة، حاملاً حلم السفر للخارج للحصول على طرف صناعي يُمكنه من الركض والممارسة الرياضية بشكل أفضل.

  • ملاك خضر: تشارك إلى جانب زملائها من الأطفال المبتورين في مشاهد تعكس الإرادة الصلبة وتجاوز آثار الحرب بالتحدي واللعب.

أرقام قاسية وتحذيرات طبية من معدلات البتر

تأتي هذه المبادرات في ظل واقع صحي وإنساني مأساوي؛ حيث صرح مدير عام المستشفيات الميدانية في غزة، مروان الهمص، بأن القطاع سجل أعلى معدلات في حالات البتر والتشوهات نتيجة طبيعة الأسلحة الخطيرة المستخدمة.

وأشار الهمص إلى أن إصابات البتر تظهر وكأنها قُطعت بآلات حادة للغاية، فضلاً عن وجود حروق شديدة ترجح استخدام مواد غير معروفة أو محرمة دولياً. وتُشير الإحصائيات الرسمية في القطاع إلى تسجيل قرابة 6 آلاف حالة بتر للأطراف منذ بدء الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى