أراء وقراءات

إرثي من الحياة.. كابوس “قطع الأرحام” الذي يتوارثه الأبناء

بقلم: ممدوح الشنهوري

 تتعدد معاضل الحياة الإنسانية في زماننا الحالي حتى أمست جاثمة على قلوب الكثير من الناس من كثرة همومها، ولكن تظل معضلة “إرث قطع الأرحام” هي الأقسى والأشد مرارة؛ فهي السبب الرئيس وراء نزع البركة من العمر والرزق، مصداقاً لما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التي حذرت من عواقب هذه الخطيئة.

أجيال تواجه تأنيب الضمير وصراعاً بين العاطفة وكبرياء النفس

لقد واجهت العديد من الأجيال السابقة والحالية هذه المعضلة الإنسانية العظيمة بتأنيب ضمير يطفو على السطح بين الحين والآخر، خاصة عندما يتدبرون مأساة القطيعة وحرمانهم من الفضائل الربانية. ورغم هذا الشعور، تظل قطيعة الرحم مستمرة لسنوات طويلة دون إيجاد حلول جذرية، نتيجة لكبرياء النفس وإستحواذ الشيطان على العقول والقلوب، مما يقف حائلاً أمام مبادرات الوصل والوئام.

ذنب ثقيل يورثه الآباء للأبناء دون ذنب اقترفوه

في مشهد مأساوي، يترك الآباء والأمهات وكذلك العائلات إرثاً ثقيل الحمل على كاهل أولادهم وبناتهم؛ حيث يتوارث الأبناء هذا الذنب الثقيل ويتحملون آثامه الكبيرة دون أن يكونوا قد اقترفوا أي ذنب، لمجرد أنهم وجدوا أنفسهم مجبرين على السير في طريق القطيعة الذي رسمه كبار العائلة بسبب خلافات قديمة.

عادات الجاهلية تعود من جديد.. “هذا ما وجدنا عليه آباءنا”

إن الغريب في الأمر أن أسباب الخلافات الأسرية والعائلية غالباً ما تُنسى وتصبح من الماضي، لكن توارثها الخاطئ والمنافي للدين والشرع يظل العائق الوحيد أمام الأبناء لوصل أرحامهم، إما خوفاً من غضب الآباء، أو بسبب السلبيات والتهويلات المحفورة في عقولهم منذ الصغر عن أقاربهم. والمحزن في مجتمعاتنا اليوم أن قطع صلة الأرحام بات يُنظر إليه بنظرة الجاهلية الأولى تحت شعار “هذا ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا”، ليحرموا أنفسهم من أجمل النعم والفضائل.

دعوة مجتمعية لإعادة النظر ووصل ما انقطع طلباً للبركة

ختاماً، نتوجه بالدعوة إلى كل فئات المجتمع والأجيال الحالية لإعادة النظر بوعي وشجاعة في مسألة صلة الأرحام، وأن يخطوا الخطوة الأولى لوصل ما انقطع خالصاً لوجه الله تعالى؛ فبهذه المبادرة يرتاح الضمير، وتتطهر القلوب، وتحل البركة في العمر والرزق على كل من يعاني من مرارة القطيعة في المجتمع.

 ممدوح الشنهوري كاتب صحفي وعضو المنظمة المصرية والدولية لحقوق الإنسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى