اتفاق بريتوريا للسلام في إثيوبيا: قراءة في مكاسب وقف إطلاق النار وتحديات الملفات العالقة

كتبت – د. هيام الإبس
يتناول هذا التقرير للدكتورة هيام الإبس تفاصيل اتفاق بريتوريا للسلام المبرم عام 2022 لوقف الحرب في إقليم تيجراي وشمال إثيوبيا، مستعرضاً أبرز البنود مثل نزع السلاح وعودة السلطة الدستورية، بجانب تسليط الضوء على أبرز الملفات العالقة وأسباب التعثر التي تبقي الأوضاع على صفيح ساخن، وذلك استناداً إلى تحليل شامل يهدف إلى تقديم وضوح الإخباري للقارئ العربي والمهتم بالشؤون الإفريقية.
أبرز بنود اتفاق بريتوريا وتطبيقها
تضمن الاتفاق التزامات رئيسية استهدفت طي صفحة المواجهات المسلحة، حيث شمل وقف الأعمال القتالية الدائم من خلال الوقف الشامل لإطلاق النار وإسكات السلاح بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، إلى جانب نزع السلاح والتسريح (DDR) عبر نزع سلاح مقاتلي تيجراي وإعادة دمجهم تدريجياً في هياكل القوات المسلحة أو الحياة المدنية بالتزامن مع استعادة سيطرة السلطة الفيدرالية.
كما نص على عودة السلطة الدستورية باستعادة الحكومة الفيدرالية لسلطاتها في الإقليم وتأسيس إدارة مؤقتة لتسيير الشؤون العامة لحين إجراء انتخابات محلية، إضافة إلى فتح المعابر وتسهيل تدفق المساعدات الإغاثية والخدمات الأساسية من اتصالات وكهرباء وبنوك إلى إقليم تيجراي الذي عانى من الحصار.
المعوقات والملفات العالقة المهددة لاستقرار إقليم تيجراي وشمال إثيوبيا
أدت الخلافات المستمرة حول تفسير وتطبيق بنود الاتفاق إلى حالة من الجمود والشبهات المتبادلة، وتبرز عدة ملفات كأسباب رئيسية للتصعيد الحالي؛ في مقدمتها النزاع الحدودي والمناطق المتنازع عليها عبر بقاء قضية المناطق الاستراتيجية مثل غرب تيجراي محل نزاع سيطرة وإدارة وسط اتهامات متبادلة بعرقلة عودة المهجرين والنازحين إلى أراضيهم.
وتبرز أيضاً معضلة نزع السلاح وتسلسل الإجراءات نتيجة تباين الرؤى تجاه أولويات التنفيذ حيث تطالب أديس أبابا بنزع السلاح كشرط مسبق للتطبيع الكامل بينما ترى قيادة تيجراي في ذلك تنازلاً أحادياً يفقدها ضمانات الحماية، فضلاً عن الانقسامات السياسية الداخلية والإدارة المؤقتة وظهور خلافات بشأن شرعية المؤسسات وتوزيع الصلاحيات الإدارية، وتعثر مسارات العدالة الانتقالية وجبر الضرر عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت خلال سنوات الحرب مما فاقم مشاعر المظلومية وغياب الثقة.