احتجاجات عارمة في إيطاليا ترفض مشاركة إسرائيل في “بينالي البندقية”
كتب – هاني حسبو
تحولت أزقة وقنوات مدينة البندقية الإيطالية من واجهة للفن العالمي إلى ساحة للاحتجاج السياسي الصاخب، حيث شهدت النسخة الأخيرة من “بينالي البندقية” الدولي موجة من المظاهرات الحاشدة المعارضة للمشاركة الإسرائيلية. هذه التحركات التي قادها فنانون وناشطون لم تكن مجرد اعتراض عابر، بل عكست انقساماً حاداً في الأوساط الثقافية الأوروبية تجاه العدوان المستمر على قطاع غزة.
“بينالي البندقية” في حصار الاحتجاجات: فنون ترفض “الإبادة”
شهد محيط الجناح الإسرائيلي في “بينالي البندقية” تجمعات ضخمة لمتظاهرين رفعوا الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بما وصفوه بـ “الإبادة الجماعية” في غزة. وطالب المحتجون إدارة المهرجان الفني الأعرق في العالم باتخاذ موقف مماثل لما حدث مع روسيا في أعقاب الأزمة الأوكرانية، مشددين على أن الفن لا يمكن فصله عن القيم الإنسانية والأخلاقية.
ضغوط فنية دولية.. “لا للفن في ظل الاحتلال”
لم تقتصر الاحتجاجات على الشارع الإيطالي فقط، بل سبقتها عريضة وقع عليها آلاف الفنانين والمبدعين الدوليين تحت شعار “تحالف الفن لا للإبادة الجماعية” (ANGA). التحليل يشير إلى أن هذه الضغوط وضعت الحكومة الإيطالية وإدارة البينالي في مأزق، حيث واجهوا اتهامات بـ “ازدواجية المعايير” نتيجة رفضهم إغلاق الجناح الإسرائيلي رغم التصعيد العسكري في الأراضي المحتلة.
قمع أمني ومواجهات في شوارع “المدينة العائمة”
شهدت بعض المسيرات مواجهات محدودة مع الشرطة الإيطالية التي فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول ساحة “جيارديني” (مقر الأجنحة الوطنية). ويرى مراقبون أن حدة هذه المظاهرات تعكس تحولاً في الرأي العام الشعبي داخل إيطاليا، الذي بدأ يميل بشكل أكبر لدعم الحقوق الفلسطينية والضغط على روما لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الحرب.
صمت الجناح الإسرائيلي.. رسائل سياسية خلف الأبواب المغلقة
في خطوة لافتة، قررت الفنانة الإسرائيلية الممثلة للجناح عدم فتح المعرض للجمهور إلا بعد التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن، وهي الخطوة التي وصفها البعض بأنها محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، بينما رآها المحتجون غير كافية، مطالبين باستبعاد كامل للتمثيل الرسمي الإسرائيلي من المحفل الدولي.



