الصراط المستقيم

احذروا ” زفة ” الحج والعمرة ..دعوة صادقة لترك المظاهر والخشوع في العبادة

إعداد الشيخ/ محمد محمود عيسى

 

ظاهرة الاحتفالات المبالغ فيها في التوديع والاستقبال

أرى وأسمع عن الذي يسافر إلى السعودية لتأدية حج أو عمرة أجد كأنهم يزفّون عريس وعروسة ليلة الزفاف، وأسمع زغاريد وغيرها من الأهل وزحام واختلاط وبث مباشر من مندوبي السفر. وعند العودة أجد استقبالاً من المهنئين، ولابد غالباً من توزيع الهدايا والزائر يأتي أيضاً بالهدايا، ويتحمّل العائد من الحج أو العمرة فوق طاقته وقد يقترض من أجل الهدايا للأقارب والأحباب؛ وأنا أعترض بشدة على هذه الأفعال فهي ليست في الدين من شيء ومخالفة صريحة لشرع الله.

الإخلاص في العبادة والبعد عن التباكي والمظاهر

فالحج والعمرة عبادتان من العبادات الإسلامية، والمفروض أن تكون العبادة خالصة لله تبارك وتعالى وتُؤدَّى بخشوع وتأدّب، ويكون القصد هو العبادة الخالصة لله؛ فلا توديع بهذه الطريقة ولا استقبال بهذه الطريقة ولا هدايا ولا غيره. قال الله تبارك وتعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]. لا تحمّلوه فوق طاقته، وللأسف ينشغل بهذه الأشياء ويتحول الأمر إلى مظاهر وافتخار، وكثير من الذين يعودون من العمرة أو الحج سريعاً ما يعودون إلى ما كانوا عليه قبلهما إلا من رحم الله.

دعوة للتجرد والتركيز على الشعائر الدينية

حبيبي في الله، لابد وأن تبتعد عن كل الاحتفالات في التوديع والاستقبال واجعلها سرّاً ولا تتباهَ بذلك واجعلها لله خالصة، وامنعوا عادة الهدايا المكلفة فوق مصاريف الحج أو العمرة. ورجائي من مندوبي الشركات أن يشجعوا ويوجهوا كل من يريد تأدية الحج أو العمرة ويطلبوا منهم أن ينشغلوا بالشعائر الدينية من خروجهم من بيوتهم إلى أن يرجعوا، وذلك في إطار حرص وضوح الإخباري على توجيه الرسائل التوعوية الهادفة للمجتمع.

رسالة تنبيه والبعد عن العادات المخالفة

نصيحتي لكل هؤلاء الانتهاء عن هذه العادات التي تخالف الشريعة الإسلامية؛ لأنهم حولوا العبادة إلى أفراح واختلاط وتوديع واستقبال وهدايا وانشغال وتباهٍ، فانتبهوا وانتهوا عن ذلك وأدّوا عبادتكم بكل خشوع وإخلاص لله تبارك وتعالى، والله أعلى وأعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى