ذكريات الزمن الذهبي للقراءة وبناء الوعي المتزن

كتب/ ممدوح الشنهوري
في زمن ما مضي فيما قبل عصر الإنترنت، كانت الثقافة العامة لأي مواطن تتمثل إما في قراءة الكتب أو الجرائد أو المجلات، وكان لكل مرحلة عمرية آنذاك نوع معين من الكتب يسعى إليه بالشراء من المكتبات العامة وأكشاك الجرائد شبه يوميا.
فكان الأطفال الصغار يداومون على شراء روايات الجيب والروايات المصورة، وطلاب الجامعة يداومون على شراء روايات الأدب والتاريخ والكتب المتنوعة، واما الكبار فكان لهم الجزء الأكبر في تصفح الصحف والمجلات بكل أنواعها.
لنري في النهاية أن المجمل العام لكافة الشعب بكل فئاته يقرأون كل يوم الملايين من الكتب والمجلات والروايات والجرائد بنهم وشغف وحب في الاطلاع، حتى وإن تفاوتت نسب تعليمهم أو مكانتهم الاجتماعية، ليعتبر هذا الزمان هو الزمن الذهبي لبناء الفكر والوعي المتزن لمنطق التفاعل والتحاور البناء.
ثقافة الإنترنت الهشة وخطورة السطحية الفكرية
باتت الأمور عكس ذلك كلياً وجذرياً الآن، وما أتى به عصر الإنترنت من ثقافة ناقصة الفكر والمعلومة وغير الموثقة أحيانا، حيث أصبحت الثقافة والفكر مجرد قشرة للحضارة والثقافة المعاصرة، وكل من يريد مواكبتها يتخطف من معلوماتها شيئاً قد لا يثمن ولا يغني من جوع في بناء إنسان يمكنه من الإبداع.
حتى ولو أمضى المتصفح يوما كاملا ثم عمرا كاملا على شاشة الهاتف في التصفح على شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؛ وذلك لأنه لن تكون ثقافة كاملة إلا بقراءة كاملة لكتاب في تخصص معين.
ولهذا باتت ثقافة الأجيال الحالية أشبه بالنقش على قشرة الثقافة وليس التعمق في معناها الحقيقي في بناء العقول ما لم يكن لها حل جذري للعودة للقراءة من جديد.
مقترح عملي لإنقاذ أجيال المستقبل وإحياء القراءة
اقترح على وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي ملء جميع المدارس والجامعات بكل أنواع الكتب باختلاف ثقافاتها، وإجبار الطلاب على اختيار كتاب معين يقوم الطالب بقراءته على مدار العام حسب ما يرغب (سواء في الأدب، أو الفن، أو الطب، أو الهندسة، أو الثقافة العامة)، ويكون هذا الكتاب معه طوال العام ليقوم بقراءته على مهل ودون أن يعطل دراسته، ليتم اختباره فيه نهاية العام وتضاف درجات نجاحه أو رسوبه إلى أعمال السنة، وبهذا نكون أنقذنا ما يمكن إنقاذه من اندثار ونهاية عصر القراءة والثقافة الفعلية لبناء عقول أجيالنا الحالية والقادمة.
ممدوح الشنهوري
كاتب صحفي وعضو المنظمة المصرية والدولية لحقوق الإنسان




