استنفار إيراني لتشييع جثمان خامنئي..محطات محلية وإقليمية لاستفتاء شعبي

كتب – المحرر السياسي
تستعد السلطات الدينية في إيران لتنظيم مراسم تشييع حاشدة تستمر لعدة أيام لجثمان الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، في خطوة تسعى من خلالها طهران إلى تقديم استعراض ضخم للولاء الشعبي وتأكيد استمرارية الحماس الثوري للجمهورية الإسلامية. يأتي ذلك بعد مقتل خامنئي في الغارات الأمريكية الإسرائيلية الأولى خلال الحرب الحالية، مما يضع البلاد أمام منعطف تاريخي يمتد لـ 47 عاماً من عمر النظام، لا سيما مع انتقال السلطة إلى ابنه مجتبى خامنئي كزعيم أعلى ثالث للبلاد.
مراسم الجنازة: محطات محلية وإقليمية لاستفتاء شعبي
من المقرر أن تبدأ مراسم الجنازة في عطلة نهاية الأسبوع بالعاصمة طهران، لتنتقل بعدها في مسيرات جماهيرية على مدار الأسبوع إلى مدينتي قم ومشهد، بالإضافة إلى ترتيب مراسم أخرى في مدينتي النجف وكربلاء بالعراق بحضور شخصيات بارزة من شبكة الوكلاء الشيعية.
واعتبر آية الله محمد سعيدي، إمام صلاة الجمعة في قم، أن الإقبال الجماهيري الكبير سيكون بمثابة “استفتاء آخر على الجمهورية الإسلامية”. ولضمان هذه النتيجة، حشدت السلطات كافة إمكانياتها عبر توفير وسائل النقل والإقامة والطعام المجاني، إلى جانب تقديم الفنادق خصومات بنسبة 50% وتجهيز المدارس والمساجد لاستقبال ملايين المؤيدين لإعلان قوة الدولة الدينية بعد نجاتها مما اعتبرته “حرباً وجودية”.
انتقال السلطة والرمزية الشيعية في الحداد
تشكل وفاة خامنئي وخلافة ابنه مجتبى له لحظة فارقة، خاصة وأن الزعيم الجديد -الذي أُصيب بجروح خطيرة في الهجوم الذي أودى بحياة والده وعائلته (ابنته وزوجها وحفيدته وزوجة مجتبى)- لم يظهر في أي صور جديدة منذ بدء الحرب. ورغم ذلك، بدأ العمال في طهران برفع ملصقات تُعلن الدعم للمرشد الجديد مجتبى خامنئي.
وتستدعي السلطات الإيرانية الرمزية الشيعية في الاستشهاد والحداد، حيث وُضعت الرايات السوداء في الشوارع لربط الحدث بمراسم عاشوراء ووفاة الإمام الحسين. وأعرب محسن (24 عاماً)، وهو عضو في قوات الباسيج، عن حزنه العميق قائلاً: “هذه أصعب أيام حياتي.. الناس في حزن خصوصاً مع استشهاد قائدنا”. ومن المتوقع أن يستقبل المسؤولون الإيرانيون وفوداً وشخصيات أجنبية بارزة، من بينها تمثيل رفيع من روسيا والصين، لتقديم التعازي.
أجواء مشحونة وهشاشة تخفيها مظاهر الوحدة
على الجانب الآخر، يرى محللون أن مظاهر الوحدة والولاء المنظم تُخفي وراءها انقساماً وهشاشة في الدعم الشعبي. فالعاصمة طهران تعيش أجواءً من التوتر والهدوء الحذر، في تباين صارخ مع جنازة قائد الثورة الأسبق آية الله روح الله الخميني عام 1989 التي شهدت تدفقاً عفوياً للملايين.
ويعاني جزء كبير من الشارع الإيراني، ذي الأغلبية الشابة، من وطأة العقوبات الاقتصادية الخانقة والتضخم، فضلاً عن الغضب من القمع المستمر. وتأتي هذه الجنازة بعد أشهر قليلة من مظاهرات عارمة شهدتها البلاد في شهري ديسمبر ويناير بسبب الأوضاع المعيشية، ردد فيها المتظاهرون هتافات تطالب بموت خامنئي قبل أن يتم قمعها بالقوة. وأفاد سكان محليون بسماع أصوات هتافات تنطلق من نوافذ البيوت عقب انتشار نبأ مقتله في الأيام الأولى للحرب.
وقالت سميرة (35 عاماً)، وهي زوجة صاحب مطعم في طهران، إن عائلتها ستغادر المدينة تماماً لقضاء الأسبوع في الخارج، مضيفة: “يبدو الأمر وكأن الحياة توقفت، وأفراد الباسيج في كل مكان”.
إجراءات أمنية مشددة ورسائل سياسية
بالتزامن مع الإعلان عن مسار الجثمان الذي سينتهي بالدفن يوم الخميس في مدينة مشهد بالقرب من ضريح الإمام الرضا، فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة شملت قيوداً مؤقتة على المجال الجوي فوق طهران ومدن أخرى، مع توجيه تهديدات برد قوي في حال استئناف الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية.
واختصر حسين خيري (63 عاماً)، وهو جندي مخضرم من حرب الخليج الأولى، الموقف الرسمي وهو يقف تحت صورة للمرشد الراحل قائلًا: “إننا نظهر قوتنا لأمريكا وللآخرين بطريقتنا الخاصة”.