الاتحاد الأوروبى يحذر من تكرار مأساة الفاشر مع تقدم الدعم السريع فى كردفان

كتبت – د.هيام الإبس
تتصاعد المخاوف الدولية من تحول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى ساحة مواجهة جديدة في الحرب السودانية، بعدما حذر الاتحاد الأوروبي من خطورة الحشود العسكرية لقوات الدعم السريع حول المدينة، التي باتت تواجه تهديداً مباشراً قد يدفعها إلى مصير مشابه لما حدث في مدينة الفاشر بإقليم دارفور.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي إن الوضع في الأبيض “يثير قلقاً بالغاً”، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع عززت وجودها العسكري في محيط المدينة، التي أصبحت ملاذاً لنحو 500 ألف مدنى، بينهم حوالى 100 ألف شخص نزحوا من مناطق أخرى بسبب القتال المستمر.
وحذر الاتحاد الأوروبى من أن الأبيض “لا يمكن أن تصبح فاشر أخرى”، في إشارة إلى المعارك الدامية التى شهدتها الفاشر وما رافقها من تدهور إنسانى واسع، مؤكداً أن أى تصعيد عسكرى جديد بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان قد يؤدى إلى كارثة بحق المدنيين.
وطالب الاتحاد الأوروبى قوات الدعم السريع بوقف جميع العمليات العسكرية فى الأبيض ومحيطها بشكل فورى، داعياً جميع أطراف النزاع إلى احترام قواعد القانون الدولى الإنسانى وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية.
وأكد البيان أن استهداف السكان المدنيين أو منع خروجهم بشكل آمن أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولى، مشدداً على أن المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات قد يواجهون إجراءات أوروبية وصفها البيان بأنها “قوية”.
وتأتى هذه التحذيرات فى وقت تتجه فيه الأنظار إلى شمال كردفان، حيث تمثل الأبيض نقطة استراتيجية رئيسية فيدى خارطة الصراع السودانى، فالمدينة تقع على طرق إمداد مهمة تربط مناطق الوسط بالغرب، كما تعد مركزاً اقتصادياً وعسكرياً بارزاً، ما يجعل السيطرة عليها هدفاً مهماً لكل طرف يسعى لتعزيز نفوذه.
ويرى مراقبون أن اقتراب المعارك من الأبيض قد يمثل تحولاً خطيراً في مسار الحرب، خصوصاً أن المدينة تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا من مناطق القتال السابقة، ما يرفع احتمالات وقوع أزمة إنسانية جديدة في حال اندلاع مواجهات واسعة داخلها.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، شهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ملايين النازحين، وانهيار قطاعات صحية وتعليمية، وانتشار المجاعة في مناطق عدة، وسط فشل الجهود الدولية في فرض تسوية سياسية شاملة.
وفى بيانه، وجه الاتحاد الأوروبى انتقادات ضمنية إلى الأطراف الخارجية التى تقدم دعماً للقوى المتحاربة، داعياً جميع الجهات الدولية والإقليمية إلى وقف أى دعم مباشر أو غير مباشر يساهم في استمرار القتال.
وشدد الاتحاد الأوروبى على ضرورة التزام الأطراف كافة بمبادئ برلين الخاصة بالسودان، التى تدعو إلى وقف التدخلات التى تؤجج الحرب، والعمل على دفع الأطراف السودانية نحو حل سياسى.
كما دعا بروكسل طرفى الصراع إلى العودة إلى المفاوضات بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، وتهيئة الطريق أمام عملية انتقال سياسى يقودها السودانيون وتعيد البلاد إلى مسار الحكم المدنى.
ويأتى التحذير الأوروبى فى وقت تواجه فيه جهود السلام فى السودان تعثراً مستمراً، بينما يزداد خطر اتساع رقعة الحرب من دارفور وكردفان إلى مناطق جديدة، الأمر الذى يهدد بتعميق الانقسام الجغرافى والسياسى داخل البلاد.
وتخشى المنظمات الإنسانية من أن يؤدى أى هجوم واسع على الأبيض إلى موجة نزوح جديدة، خصوصاً أن المدينة أصبحت مركز استقبال رئيسياً للفارين من مناطق الصراع، فى وقت تعانى فيه المنظمات الإغاثية من صعوبات كبيرة فى الوصول إلى المناطق المتضررة.
وأكد الاتحاد الأوروبى أن التزامه تجاه الشعب السودانى مستمر، مشيراً إلى أنه سيواصل دعم جهود إنهاء الحرب وتحقيق العدالة والمساءلة، والعمل من أجل انتقال سياسى يعيد الاستقرار إلى السودان.



