المدرب حُسام حسن يرفع علم فلسطين ويقبض على الزمان ويتسيد المكان في لحظة فوز مصرية خالدة

بقلم / نصار يقين
لا تبدأ الرياضة بالمنافسة بين الفرق المتبارزة، ولكنها تبدأ من ذات الرياضي، لأنها نتاج العلاقة بين المخ والأطراف في الجسد قبل كل حركة، ولأنها أيضا العلاقة بين القلب وسلامته وباقي الأطراف المتمثلة في قوة الرياضي وطاقاته البدنية، فهي لذلك أسلوب صحي للحياة وأيضا وسيلة ترفيه للجميع بدون تكلفة غالبا، فحضورها ومعايشتها دائما متاحة للكبار والصغار ولجميع فئات المجتمع الغنية والفقيرة على السواء، وهذا جانب محمود عالميا للرياضة ، هذا في كل المجتمعات بدون استثناء، ولكن عند وصول واتصال الأحداث الرياضية مع القضية الفلسطينية، فسوف تدخل اعتبارات أخرى إلى حديث الناس وحياة الشعوب، حيث تدخل اعتبارات مناصرة أهل الحق ومعاداة المعتدين المستكبرين المجرمين.
هدف سياسي عظيم يتفوق على كل الأهداف الرياضية
بعد فوز المنتخب المصري على المنتخب الأسترالي والانتقال إلى دور 16 في كأس العالم 2026، فقد أبدع حسام حسن مدرب المنتخب المصري في القبض على لحظة انتصار لبلده وشعبه وأمته وخلدها طويلا بفعل بسيط رفع خلاله علم فلسطين وهو متوشحا بعلم مصر، لكنه يحمل دلالات عظيمة ومناصرة عجيبة لقضية مظلومية الشعب الفلسطيني العجيبة، وأرسلها مدوية عنيفة صاخبة، وجعل منها هدف سياسي عظيم يتفوق على كل الأهداف الرياضية التي تذهب وتجيء بعد كل مبارة. وجعل من تلك اللحظة الفارقة لحظات ممتدة خالدة تعيش أجيالا وآجالا طويلة جدا في حياة المصري والفلسطيني وكل العرب.
وفاء وذكاء قيادي: كيف أثرت اللفتة ايجابيا على روح لاعبي مصر ؟
قام حُسام حسن بفعل وفاء وذكاء في وقت واحد، فأما الوفاء فهو الصفة التي لا تحتاج إلى حروف الوصف، وأما الذكاء فلنا أن نتخيل بعضه، فهو بهذا الفعل الذكي الجريء فقد ضمن لمنتخب بلاده دخول الفائزين في ما تبقى للمنتخب من مباريات برأس مرفوعة وثقة عظيمة بالذات المصرية، وضمن العودة إلى مصر أيضا برأس مرفوعة تضمن له استقبال ملايين المصريين والعرب في مطار القاهرة العظيم وعلى طول الطريق الممتدة من هذا المطار إلى مقر استقبال المنتخب القومي المصري في مونديال 2026. ثم إنه بهذا الفعل الشجاع كسب ضمان مشجعي المنتخب المصري الحاليين، وأضاف لهم الملايين فيما تبقى من منازلات المونديال بعد أن حفزهم على التفاعل والمشاركة القوية، وفي نفس الوقت فقد أشعر جميع أفراد منتخبه بثقل المسؤولية الملقاة على أدائهم القادم بعد أن صبحوا طموح أمتهم الجميل.
التاريخ الذهبي للمنتخب المصري في كأس العالم وأفريقيا
لمنتخب مصر في كرة القدم جمال لافت منذ أول مشاركة له في كأس العالم سنة 1934، والتي كانت بفضل فوزه على المنتخب الفلسطيني في القدس والقاهرة قبل 92 سنة. بعد ذلك زين لاعبوه الكرة الإفريقية، وحصل نجومه في مرات كثير على كأس إفريقيا، وحصلوا أيضا في مناسبات كثيرة على جوائزأحسن لاعب وجوائز الهدافين وجوائز حراسة المرمى. مثل المنتخب المصري إفريقيا يوم كان لها حصتان فقط من 32 حصة في كأس العالم، ثم ساهم بإلزام الفيفا وما قبلها بأن يكون لإفريقيا 4 فرق مشاركة وساهم في الزيادة حتى وصلت حصة إفريقيا إلى ما وصلت إليه هذا العام، هذا في الخارج واما في الداخل فتاريخ الأندية المصرية أيضا جميل جدا، فهذه الفرق وعلى رأسها الزمالك والأهلي والاتحاد السكندري والمصري والترسانة والمقاولون وباقي فرق الدرجة الممتازة والدرجة الأولى، كلها قدمت للشعب المصري ولعموم العرب رياضة جميلة وضحكات جميلة بعد لكل لقاء من لقاءات الدوي والكأس في مصر، وقدمت أيضا للعرب مدخلا قويا للإعلام الرياضي. في النهاية فقد أسعدنا انتقال مصر والمغرب إلى دور 16، وأحزننا خروج الفريق الجزائري الشقيق صاحب التاريخ الجميل في لقاءات كأس العالم منذ أول دخول له سنة 1982.
نصار يقين داود
كاتب فلسطيني يعيش في القدس المحتلة





