الجيش النيجيري يضرب معاقل “بوكو حرام”: تحرير 360 مختطفاً في جبال ماندارا

كتبت – د. هيام الإبس
في عملية عسكرية نوعية أعادت صياغة المشهد الأمني في شمال شرق نيجيريا، نجحت القوات المسلحة النيجيرية في اختراق التحصينات الجغرافية الوعرة لجماعة “بوكو حرام” الإرهابية، مسفرة عن تحرير مئات المدنيين المحتجزين. وبينما تبرز هذه العملية كإنجاز ميداني لافت، فإنها تضع الإستراتيجية الأمنية للحكومة النيجيرية وجذور التمرد المستمر منذ أكثر من عقد ونصف تحت مجهر الفحص والتحليل.
تفاصيل العملية: جبال ماندارا الوعرة ومأساة الأسر البشري
أفاد المتحدث باسم الجيش النيجيري، هارونا ساني، بأن القوات تمكنت من رصد وتأمين تحرير 360 شخصاً كانوا محتجزين لدى الجماعة في منطقة جبال ماندارا على الحدود مع الكاميرون، وتم نقلهم فوراً لتلقي الرعاية الطبية والإنسانية.
ورغم النجاح العسكري، لم تخلُ العملية من الشجن؛ إذ أُعلن عن وفاة رضيعين نتيجة الإرهاق الشديد وظروف الاحتجاز القاسية. ويعكس هذا العدد الكبير من المحررين استمرار الجماعة في الاعتماد على التكتيكات القديمة:
-
استخدام المدنيين كدروع بشرية.
-
الخطف الجماعي لتمويل العمليات عبر الفدية والضغط النفسي على الدولة.
أزمة متعددة الأبعاد: تمدد تنظيم “ولاية غرب أفريقيا” والتعاون الدولي
تأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه نيجيريا تعقيدات أمنية بالغة، حيث لا يقتصر التهديد على “بوكو حرام” فحسب، بل يمتد إلى تنظيم “ولاية غرب أفريقيا” المنشق عنها والموالي لداعش، والذي بات يمثل التهديد الأكبر في المنطقة.
سياق متصل: كانت الحكومة النيجيرية قد أعلنت مؤخراً عن تصفية 175 مقاتلاً من تنظيم “ولاية غرب أفريقيا” في عمليات مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما يؤكد أهمية التعاون الدولي في محاصرة الإرهاب، وإن كانت هذه الضربات لم تحسم الاستقرار الكامل بعد على الأرض.
العوامل الاقتصادية والاجتماعية: ما وراء السلاح
يرى مراقبون ومحللون أن معالجة الأزمة الأمنية في نيجيريا لا يمكن أن تقتصر على البندقية فقط؛ فالجذور العميقة للتمرد تتغذى على بيئة طاردة تفتقر إلى التنمية.
-
أبرز الثغرات التي تستغلها الجماعات المتطرفة لتجنيد الشباب:
-
معدلات الفقر المرتفعة والبطالة المزمنة.
-
ضعف الخدمات الحكومية الأساسية في المناطق الشمالية.
-
غياب خطط التنمية المستدامة الواضحة.
-
حكومة “تينوبو” بين الخطاب السياسي والواقع الميداني
تواجه حكومة الرئيس “بولا تينوبو” انتقادات متزايدة وضغوطاً شعبية للوفاء بتعهداتها الانتخابية بالقضاء على الانفلات الأمني. ويشير الخبراء إلى وجود فجوة واضحة بين الوعود الرسمية والواقع الذي يعيشه آلاف النازحين في المعسكرات، مؤكدين أن احتفاظ الجماعات المسلحة بالقدرة اللوجستية على احتجاز مئات الأشخاص يثبت أنها لا تزال تمتلك أدوات المناورة وتحدي سلطة الدولة.
خاتمة: المعادلة المطلوبة للاستقرار الدائم
في المحصلة، تمثل عملية جبال ماندارا برهاناً على قدرة الجيش النيجيري على توجيه ضربات موجعة للإرهاب، لكنها تدق ناقوس الخطر بأن المعركة لا تزال طويلة. إن إنهاء الصراع الذي أنهك البلاد لأكثر من 15 عاماً يتطلب صياغة إستراتيجية شاملة تدمج الحسم العسكري بالحلول التنموية والسياسية لضمان تجفيف منابع التطرف من جذورها.



