رائد الإلكترونيات وحامي البنوك.. العبقري المصري د. محمد عطا الله الذي غيّر وجه التكنولوجيا العالمية

عطا الله عالم مصري ترك بصمة لا تُنسى في كل جهاز إلكتروني
كتب – المحرر العلمي
في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، تقف البشرية مدينة لعلامة فارقة أحدثها العالم المصري الأمريكي الدكتور محمد محمد عطا الله،ابن محافظة بورسعيد الذي أحدث ثورة غيرت مجرى الصناعات الرقمية والأنظمة المصرفية في العالم أجمع، ابتداءً من اختراع مكونات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وصولًا إلى تأمين المعاملات المالية اليومية عبر الصراف الآلي والإنترنت.
اختراع الـ MOSFET: الابتكار الذي شكّل عالم الإلكترونيات
خريج كلية العلوم بجامعة القاهرة والحاصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة برودو الأمريكية، نجح عام 1960 أثناء عمله في “معامل بيل” الشهيرة (Bell Labs) وبالتعاون مع عالم ياباني، في اختراع ترانزيستور الـ MOSFET. تميز هذا الترانزيستور بكفاءته العالية في استهلاك الطاقة وسهولة وانخفاض تكلفة تصنيعه، مما جعله العنصر الأكثر إنتاجًا واستخدامًا في تاريخ البشرية برقم فلكي يتجاوز $10^{22}$ ترانزيستور، ليصبح اللبنة الأساسية لجميع الأجهزة الإلكترونية الحديثة كالهواتف والشرائح الذكية.
من “معامل بيل” إلى تطوير أنظمة الأمان في “HP” والقطاع المصرفي
بعد رحلة حافلة في معامل بيل—التي حصدت 9 جوائز نوبل وأنتجت الليزر ولغات البرمجة وتأنظمة التشغيل—انتقل الدكتور عطا الله لتولي إدارة قسم البحوث والتطوير في شركة HP. وفي فترة السبعينات، أسس شركته الخاصة المتخصصة في أمن البيانات والتشفير (Data Security and Cryptography)، مستهدفًا حماية الأنظمة المصرفية والبنوك عالميًا.
“Atalla Box” وتأمين الـ ATM والخدمات المالية عبر الإنترنت
طوّر العبقري المصري جهاز HSM المعروف بـ “Atalla Box”، وهو النظام الأساسي المدمج في ماكينات الصراف الآلي (ATM) لحماية البيانات المالية. كما ابتكر نظام التحقق من الرقم السرّي عن بُعد (remote PIN verification system)، والذي تطور مع ظهور التجارة الإلكترونية والإنترنت. وفي التسعينات، ابتكر نظام “TriStrata Security” لتأمين المعاملات البنكية عبر الشبكة العنكبوتية بناءً على طلب أكبر المؤسسات المالية العالمية.
رحيل هادئ وإرث علمي خالد
رحل الدكتور محمد عطا الله عن عالمنا في 30 ديسمبر 2009، تاركًا إرثًا علميًا وتكنولوجيًا استثنائيًا يُعد نموذجًا ملهمًا للشباب العربي، وحقيقة راسخة تُثبت أن العقول المصرية كانت وما زالت في صدارة المساهمين في بناء الحضارة الرقمية الحديثة.
مختارة من صفحة واتس اب للدكتور عبد الخالق حمودة
