“الخماسية ” تفرض مساراً جديداً للأزمة السودانية وتحذر من الحكومات الموازية وتؤسس لجنة تمهيدية للحوار

كتبت – د. هيام الإبس
في تطور بارز يعكس تصاعد الجهود الدولية لإعادة ضبط مسار الأزمة في السودان، أعلنت “الخماسية الدولية” (المكوّنة من الاتحاد الأفريقى، الهيئة الحكومية للتنمية “إيجاد”، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) عن مخرجات مشاورات سياسية مكثفة عُقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة أطراف سودانية مدنية وسياسية رفيعة.
تأسيس لجنة تمهيدية لمسار سياسي جديد
وجاء في البيان المشترك أن المشاورات ركزت بشكل أساسي على تأسيس “لجنة تمهيدية للحوار”، ستتولى مهمة الإعداد لمسار سياسي سوداني شامل يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة، وتهيئة بيئة سياسية تسمح بانتقال تدريجي نحو الاستقرار، فضلاً عن وضع إطار عام للحوار الوطني وتحديد أولويات المرحلة الانتقالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
اختيار أديس أبابا وآليات بناء الثقة
ويعكس اختيار العاصمة الإثيوبية لاستضافة هذه الاجتماعات محاولة دولية لإيجاد منصة محايدة تجمع الأطراف السودانية بعيداً عن ساحات الصراع المباشر، وفي ظل تعثر المبادرات السابقة. وشهدت الاجتماعات نقاشات عميقة حول آليات بناء الثقة بين الأطراف، وصياغة رؤية موحدة لمستقبل البلاد تضم القوى المدنية والسياسية وممثلين عن مختلف المكونات.
رفض قاطع لإنشاء “هياكل حكم موازية”
وشدد البيان المشترك على الرفض التام لإنشاء أي “هياكل حكم موازية” في السودان، في إشارة إلى محاولات تشكيل سلطات بديلة خارج إطار الدولة المركزية، سواء في مناطق النزاع أو عبر ترتيبات منفصلة. وأكدت الخماسية أن مثل هذه الخطوات تمثل خطراً مباشراً على وحدة البلاد وتؤدي إلى تعميق الانقسام السياسي والجغرافي.
التأكيد على وحدة السودان وسيادته
كما أكدت الأطراف الدولية الخمسة على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدته الترابية، ورفض أي محاولات لفرض حلول جزئية أو ترتيبات أمر واقع خارج إطار التوافق الوطني الشامل. ودعت المنظمات الدولية جميع الفاعلين السودانيين للانخراط في مسار سياسي جامع يقوم على الحوار وتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار كشرط أساسي لأي عملية مستقبيلة.
أزمة ممتدة ومخاوف دولية من تفكك الدولة
تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه المجتمع الدولي تحديات هائلة لدفع الأطراف المتحاربة نحو التسوية، في ظل استمرار الحرب التي خلفت أسوأ أزمة إنسانية وتعدد مراكز القرار العسكري والسياسي. ويعكس بيان الخماسية مخاوف متزايدة من تحول الصراع إلى حالة دائمة من التعدد السلطوي التي قد تنتهي بتفكك فعلي للدولة السودانية.
الدبلوماسية الدولية بين السلام والانقسام
يرى مراقبون أن هذا التحرك يمثل اختباراً جديداً للدبلوماسية الدولية لتوحيد جهودها في ملف السودان. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المسار سيعتمد كلياً على مدى استعداد الأطراف السودانية للانخراط في حوار جاد وقدرة المجتمع الدولي على تحويل هذه البيانات إلى خطوات تنفيذية على الأرض، ليبقى مستقبل السودان مفتوحاً على عدة سيناريوهات بين كسر الجمود السياسي أو تعميق الانقسام.



