“الدعم السريع” يستهدف الأبيض مجدداً: قصف ممنهج لمحطات الوقود وتحذيرات من سيناريو الفاشر

كتبت – د. هيام الإبس
عاودت مجدداً طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهداف مدينة الأبيض، كبرى مدن إقليم كردفان وعاصمة ولاية شمال كردفان، ممّا أسفر عن تدمير عدد من تناكر الوقود بالكامل أمام محطات الخدمة. ووفقاً لمصادر عسكرية وميدانية، فقد نجت المنطقة من وقوع أي إصابات بشرية بين المدنيين العُزل، في حين يسود الغموض والقلق بسب استمرار انقطاع التيار الكهربائي في المدينة لليوم الثامن على التوالي، وسط معاناة إنسانية بالغة يعيشها آلاف السكان والنازحين.
الأبيض تحت الحصار وقصف مستمر بالطيران المسير
يأتي هذا الهجوم الأخير في إطار سلسلة هجمات متواصلة تشنها قوات الدعم السريع بالطيران المسير على مدينة الأبيض المحاصرة من ثلاث جهات رئيسية. وتتعرض المدينة لهذا الاستهداف الممنهج منذ أكثر من أسبوعين، مما يهدد حياة آلاف المدنيين والنازحين المقيمين داخلها، والذين باتوا يواجهون مخاطر أمنية محدقة مع تراجع حاد في الخدمات الأساسية والطبية.
ألسنة اللهب تتصاعد ومخاوف من استهداف البنية التحتية
أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجار قوي وعنيف في الأجزاء الغربية من المدينة، قبل أن يشاهدوا ألسنة اللهب والدخان الكثيف تتصاعد في سمائها. وسادت حالة من الغموض في الدقائق الأولى للقصف حول طبيعة الأهداف التي أصابتها المسيرة بدقة قبل تكشف الحقائق.
من جهته، أكد مصدر عسكري أن طائرة مسيرة تتبع لقوات الدعم السريع استهدفت المدينة ظهر اليوم بدقة، مشيراً إلى أن القصف أسفر عن تدمير عدد من تناكر الوقود التي كانت متوقفة أمام محطات الخدمة، مع تأكيد سلامة المواطنين وعدم تسجيل أي إصابات بشرية.
مخطط لتجفيف المحروقات وإثارة الرعب بين المدنيين
وأشار المصدر العسكري إلى أن قوات الدعم السريع درجت على استهداف محطات الوقود والمنشآت الحيوية بهدف تجفيف المدينة تماماً من المحروقات، وإيقاف الإمدادات الأساسية لتشل حركة الحياة تماماً. وتسعى القوات عبر هذا الأسلوب لخلق حالة من الهلع والفوضى بين المدنيين، تزامناً مع تحذيرات أممية متصاعدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في الولاية.
البرهان: حرب ممنهجة ضد الشعب السوداني ولا مفاوضات دون تفكيك الميليشيا
وفي السياق ذاته، اتهم رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قوات الدعم السريع بقتل وتجويع المواطنين واستهداف البنى التحتية بالأبيض. وأكد البرهان أن استهداف محطات الكهرباء والوقود والمياه يبرهن على أن هذه الحرب ليست ضد الحكومة وإنما ضد الشعب السوداني بأسره.
عبد الفتاح البرهان: “ردنا على الذين يروجون بأن الحرب لن تنتهي بانتصار عسكري هو أن الانتصار قادم وسيكون على يد القوات المسلحة. وإذا لم تنتهِ الحرب بانتصار الجيش والشعب فإن الميليشيا ستعود مجدداً للمشهد وتنكل بأهل السودان من جديد. أي حديث حول مفاوضات لا تعمل على تفكيك الميليشيا وتسليم سلاحها لن ندخلها، مع ضرورة محاسبة ومساءلة كل من ارتكب جرماً في حق الشعب”.
سيناريو الفاشر يتكرر في شمال كردفان وتحذيرات أممية من كارثة إنسانية
ويرى مراقبون أن الهجوم على محطة الوقود يُعد جزءاً من نمط استهداف وتخريب متعمد طال المستشفيات ومحطات الطاقة ومصادر المياه بمدينة الأبيض، ويعيد هذا العدوان للأذهان ذات الأسلوب التدميري الذي اتبعته قوات الدعم السريع قبيل هجماتها الواسعة على مدينة الفاشر بدارفور لتضييق الخناق على الحاميات العسكرية والمدنيين.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من أن أي تصعيد في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان سيعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر جسيم يشمل أعمال عنف واسعة وضيق سبل احتواء التصعيد. وشددت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، على أن نشوب معركة شاملة سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة صوب مناطق تعاني ضغوطاً هائلة، ويضاعف حالة عدم الاستقرار جراء معركة طويلة الأمد.




