السودانشئون عربية

السودان يشتعل فى عام الحرب الرابع.. مجازر وضربات دامية  وانشقاقات تهز الدعم السريع

كتبت – د.هيام الإبس

في وقت يدخل فيه السودان عامه الرابع من الحرب المفتوحة بين الجيش وقوات الدعم السريع، تتسارع وتيرة المعارك وتتعمق المأساة الإنسانية، مع سقوط مزيد من الضحايا المدنيين واتساع رقعة المواجهات إلى مناطق استراتيجية جديدة.

فقد شهدت كردفان ودارفور هجمات دامية خلال الساعات الماضية، وتلقت قوات الدعم السريع ضربة داخلية جديدة مع إعلان انشقاق قيادات بارزة من صفوفها.

قصف عنيف على سوق الدلنج يحصد أرواح المدنيين

شهدت مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان قصفاً مدفعياً عنيفاً نفذته قوات الدعم السريع، وأعلنت شبكة أطباء السودان، في بيان عاجل اليوم الأربعاء، عن سقوط 6 قتلى مدنيين وإصابة 15 آخرين، بينهم 6 نساء، جراء قصف مدفعي عنيف استهدف مدينة “الدلنج” بولاية جنوب كردفان.

وأوضحت الشبكة أن القصف طال محيط “السوق الكبير” و”الموقف العام”، وهي مناطق تشهد اكتظاظاً كبيراً بالمدنيين والنازحين.

استهداف العمل الإنساني

وكشفت المتابعات الميدانية عن تفاصيل مأساوية؛ حيث أدى القصف إلى مقتل عدد من الناشطين في العمل الطوعي والإنساني أثناء قيامهم بإعداد الطعام للنازحين في المنطقة.

وأكد فريق الشبكة أن الهجوم نُفذ بصورة “متعمدة”، مشيراً إلى أن المدينة تتعرض لهجمات متكررة تشنها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال (جناح الحلو)، مما يضع حياة آلاف الأبرياء على المحك.

انهيار صحي وكارثة إنسانية

وشددت الشبكة في بيانها على أن استمرار استهداف الأحياء السكنية والمرافق المدنية أدى إلى “انهيار واسع في الخدمات الطبية”.

وتعاني الدلنج حالياً من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية، فضلاً عن تعذر وصول الجرحى إلى المشافي بصورة آمنة نتيجة القصف المتواصل.

وحذرت المنظمة الطبية من أن هذا التصعيد تسبب في موجات نزوح جديدة، وسط مخاوف جدية من خروج بقية المرافق الصحية عن الخدمة تماماً.

مناشدات دولية

وطالبت شبكة أطباء السودان المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، والضغط على قيادات الأطراف المتقاتلة لوقف استهداف المدنيين وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات.

وتأتى هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تحذر الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة وانهيار كامل للخدمات الأساسية، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها السكان مع استمرار القتال واتساع دائرة الاستهداف.

ورغم المحاولات الإقليمية والدولية المتكررة للوساطة، إلا أن العمليات العسكرية في ولاية جنوب كردفان ومناطق أخرى لا تزال تحصد أرواح المدنيين، مما يعزز الحاجة إلى حماية دولية عاجلة للمناطق المكتظة بالسكان والنازحين الذين فروا من جحيم المعارك ليجدوا أنفسهم تحت نيران القصف العشوائي في الميادين العامة.

هجوم بمسيّرة يضرب الضعين ويوقع قتلى وجرحى

وفى شرق دارفور، قُتل ستة أشخاص وأصيب خمسة آخرون، بينهم ثلاثة في حالة حرجة، إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف مدينة الضعين الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وأكد مصدر طبي في مستشفى الضعين وصول الضحايا إلى المستشفى عقب الهجوم، دون تحديد الجهة المسؤولة عنه رسمياً.

لكن شاهدين من المدينة، تحدثا عبر خدمة “ستارلينك” بسبب انقطاع الاتصالات في دارفور، أفادا بأن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني قصفت أحياء شمال وغرب الضعين صباح الثلاثاء، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس

انشقاقات متتالية تضرب صفوف الدعم السريع

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتزايد الضغوط الداخلية على قوات الدعم السريع مع إعلان انشقاقات جديدة في صفوفها.

فقد أعلن القيادي في شرق دارفور علي رزق الله، المعروف بلقب “سافانا”، انفصاله الكامل عن الدعم السريع، مؤكداً في مقطع فيديو متداول أنه لم يعد له أي ارتباط بالقوات.

وجاء هذا الانشقاق بعد إعلان القيادي بشارة الهويرة انسحابه من الدعم السريع في شمال كردفان، وقبله النور القبة الذي غادر مع قواته مواقعهم في شمال دارفور وانضموا إلى الجيش السوداني.

معارك استراتيجية فى كردفان والنيل الأزرق

فى الأثناء، تحولت ولايتا كردفان والنيل الأزرق إلى محور أساسي في الصراع، بعد أن استعاد الجيش السيطرة على ولايات الوسط والشرق، في حين عززت قوات الدعم السريع نفوذها في معظم إقليم دارفور.

وفى ولاية النيل الأزرق، أعلن الجيش السوداني سيطرته على منطقة الكيلي القريبة من مدينة الكرمك، وهي منطقة استراتيجية تشهد معارك عنيفة منذ مطلع العام الجاري.

ويرى محللون أن أي تقدم لقوات الدعم السريع في النيل الأزرق سيمنحها ممراً حيوياً يربط بين مناطق سيطرتها في دارفور والجنوب الشرقي، ما قد يغير موازين المعركة.

حرب بلا نهاية وكارثة إنسانية متفاقمة

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قُتل عشرات الآلاف من السودانيين، واضطر الملايين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، بينما يواجه السكان أوضاعًا إنسانية قاسية مع انهيار الخدمات الأساسية.

ومع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة والقصف المدفعي، تبدو الحرب مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات دموية في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى