الطمع في الله أصح طمع”.. كيف تتحول الرغبة إلى عبادة والرجاء إلى يقين؟

بقلم/ عزه السيد
“الطمع في الله أصح طمع”.
تتفاوت مطامع البشر وتتعدد وجهاتها في هذه الحياة، فمنهم من يطمع في مال فانٍ أو جاه زائل، إلا أن هناك نوعاً من “الطمع” يتجاوز حدود المادة ليكون أسمى مراتب الإيمان؛ إنه الطمع في فضل الله وكرمه. هذا النوع من الطمع ليس عجزاً، بل هو اعتراف بفقر العبد وغنى الرب، وهو المسلك الذي يمنح النفس طمأنينة لا تهزها رياح الأزمات.
مفهوم الطمع المحمود: لماذا نلح في الطلب؟
الطمع في الله ليس مجرد أمنيات، بل هو حسن ظنٍّ مطلق بقدرة الخالق. يقول العلماء إن الطمع في رحمة الله هو “أصح طمع” لأن بابه لا يُغلق، وخزائنه لا تنفد. في حين أن الطمع في الخلق ذل، فإن الطمع في الخالق عزة ورفعة، لأنه يعلق القلب بالكمال المطلق والقدرة التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء.
ثمرات التعلق بكرم الله في حياة المسلم
عندما يمتلئ قلب المؤمن بالطمع في فضل الله، تنعكس هذه الحالة على سلوكه اليومي من خلال:
علو الهمة: فلا يرضى بالدون من العمل ولا من الجزاء.
السكينة النفسية: اليقين بأن العطاء والمنع بيد الله يرفع عن كاهل الإنسان همّ التفكير في المستقبل.
قوة الرجاء: التي تدفع العبد لمواصلة الدعاء والإلحاح فيه، وهي العبادة التي يحبها الله من عباده.
الفرق بين الطمع في الله والتمني الكاذب
من الضروري التفريق بين الطمع الصادق وبين “الأماني” التي لا يتبعها عمل. الطمع في الله “الأصح” هو الذي يقترن بالاجتهاد والسعي، تماماً كما يطمع الزارع في حصاد وفير فيبذر الأرض ويسقيها، ثم يرفع بصره للسماء طامعاً في البركة. إن صدق الطمع يتجلى في الطاعة، واليقين في الإجابة يأتي من باب الإخلاص.



