الصراط المستقيم

العوض الجميل :كيف يرمم اليقين انكسارات القلوب والروح؟

بقلم التربوي/ الشيخ محمد عرفة البهادي

في دروب الحياة المتعرجة، تمر على الإنسان أوقات تضيق بها النفوس، وتثقل كواهل الأرواح بأعباء لا يعلم مداها إلا الله. وفي تلك اللحظات الفاصلة بين الألم والأمل، لا يجد العبد ملاذاً آمناً إلا باللجوء إلى باب الخالق، وبث الشكوى بكلمات تفيض بالرجاء، سائلين المولى عز وجل العوض الجميل عن أيامٍ مرّت، وعن صبرٍ طال، وعن انكسارات طوتها الصدور وباتت بقايا ركام في داخلنا.

عن ليالٍ طواها الصمت وخيبات أحلامٍ لم تكتمل

نسأل الله العوض عن تلك الليالي الطويلة التي كنا نُحادث فيها أنفسنا حديث الغريب الذي لا يجد من يفهمه، ونُصالح فيها أوجاعنا صلح المُكره الذي لا يملك إلا أن يرضى أو يتصدّع. وندعوه سبحانه أن يعوضنا عن أحلام خدعتنا بالأمل، فلما دنونا منها انكشفت عن وجهٍ غير الذي ظننّا؛ فعدنا منها مثقلين بخيبةٍ فوق خيبة، وجرحٍ فوق جرح، وببراءة الاندفاع الذي لم يحسن الاحتياط، وعن صبرٍ طال وعن دعواتٍ معلقة بين السماء والأرض تدخر إلى حين.

خذلان الأقارب والأصحاب.. وعوض القرب الإلهي الذي يُغني

أشد ما يرهق الروح هو خذلان الصاحب إذ جعلناه موضع ثقتنا فإذا به يُسلمنا عند الحاجة، وجفاء القريب إذ حسبناه أحقَّ الناس بنا فإذا به أبعدنا وأقلّهم احتمالًا لثِقلنا. ونسأله العوض عن كل حبيب أودعناه قلوبنا فكان باباً آخر للخذلان؛ فيا رب، عوّضنا عن كل قُربٍ لم يُواسِنا، بقُربٍ منك يُغنينا، واجعل لنا من لدنك أهلًا وسنداً لا يخذلون، وأبدل جراح قلوبنا بسكينة وطمأنينة تفوق توقعاتنا.

دموع مكتومة ولحظات ضعف تظاهرنا فيها بالقوة

تتوق الأنفس للعوض عن لحظاتِ ضعفٍ تظاهرنا فيها بالقوة، وعن دموعٍ كتمناها خشية أن تُبتذَل، وعن انكساراتٍ ابتسمنا بعدها كأن شيئًا لم يكن، وعن كل حزن بثثناه إلى الله وحده، وعن كل شيءٍ انطفأ فينا، وعن كل بابٍ أُغلق في وجوهنا. إننا نرجو أبواباً من الرحمة تُفتح بلا استئذان لتنسينا مرارة الأيام؛ فلا تجعل في قلوبنا شبرًا إلا وقد ملأته بك، فأنت الذي إذا أعطيت أدهشت، وإذا جبرت أحييت، وإذا عوّضت أنسيت، نسألك عوضًا يليق بكرمك وبسعتك يا واسع يا كريم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى