السودان

عواصف سياسية وأمنية وإنسانية تضرب جنوب السودان و مجلس الأمن يبحث الأزمة

كتبت – د. هيام الإبس

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، جلسة إحاطة مفتوحة تليها مشاورات مغلقة؛ لبحث التطورات المتسارعة على الساحتين السياسية والأمنية في جنوب السودان، في ظل تصاعد حدة المواجهات المسلحة وتعثر مسار تنفيذ اتفاق السلام.

تأتي هذه الجلسة الأممية وسط مخاوف متزايدة من انهيار الاستقرار الهش في أحدث دولة بالعالم، وتحديداً مع اقتراب موعد أول انتخابات عامة منذ الاستقلال والمقرر تنظيمها في الثاني والعشرين من ديسمبر المقبل.

أبرز محاور الجلسة الأممية

إحاطة أممية رسمية: تقدم الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة «يونميس»، **أنيتا كيكي غبيهو، تقريراً شاملاً يغطي الفترة من 16 أبريل إلى 15 يوليو الماضي.

التحديات السياسية: تركز النقاشات على الإجراءات الأحادية الخاصة بتعديل اتفاق السلام المنشط لعام 2018، والتغييرات الحكومية المتلاحقة التي أججت التنافس السياسي.

الاختبار الانتخابي: تقييم مدى جاهزية البلاد اللوجستية والسياسية لإجراء الاستحقاق الانتخابي المنتظر في ديسمبر.

التصعيد الميداني وانتهاكات حقوق الإنسان

أكد تقرير الأمين العام استمرار الاشتباكات الدامية بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، لا سيما في منطقة أعالي النيل الكبرى وولاية جونقلي، إلى جانب تصاعد العنف القبلي والنزاعات المرتبطة بالماشية في ولايتي واراب والبحيرات.

وفي حصيلة مفزعة لانتهاكات حقوق الإنسان، وثقت بعثة الأمم المتحدة خلال الفترة المشمولة بالتقرير:

107 حوادث انتهاك للقانون الدولي الإنساني.

تأثر 940 مدنياً، بينهم 418 قتيلاً.

تسجيل 30 حادثة عنف جنسي مرتبط بالنزاع طالت 39 شخصاً.

كارثة إنسانية وصحية موازية

على الصعيد الإنساني، يواجه 7.8 مليون شخص (نحو 56% من إجمالي السكان) مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 73 ألف شخص يعيشون أوضاعاً كارثية تهدد بخطر المجاعة في عدة مقاطعات.

كما تشهد البلاد أزمات متداخلة أخرى، أبرزها:

نزوح أكثر من 420 ألف شخص حديثاً بسبب النزاع منذ مطلع العام، يتركز معظمهم في ولاية جونقلي.

تفشي حاد لوباء الكوليرا مسجلاً أكثر من 109 آلاف إصابة و1717 وفاة حتى الثامن من يوليو.

مقتل ما لا يقل عن 26 من موظفي الإغاثة والمتعاقدين بين أبريل ويوليو، وسط ظروف تشغيلية بالغة التعقيد تشمل الهجمات والنهب وقيود الحركة.

ضغوط دولية وقيود تشغيلية

من المرجح أن يوجه أعضاء مجلس الأمن – تحت رئاسة الدنماركية لشهر أغسطس – دعوات صارمة لأطراف النزاع بالعودة الفورية إلى وقف إطلاق النار، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وإدانة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، مع التركيز على أجندة “المرأة والسلام والأمن”.

وتنعقد هذه الاجتماعات وسط تحديات مالية وتشغيلية هيكلية تواجهها بعثة الأمم المتحدة، مما أثر بشكل مباشر على قدرتها في حماية المدنيين، وتفعيل آليات الإنذار المبكر، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق النائية وصعبة الوصول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى