أراء وقراءات

الكارنيه غلب الجنيه

 

بقلم ـ شريف زيد

باحث فى الشئون السياسية 

رغم كراهيتي لسياسه الولايات المتحده سواء السابقه أو الحاليه وغالبا المستقبليه، وإنه لافرق بين الجمهوريبن والديمقراطيين وانهما وجهان لعمله واحده خاصه فيما يتعلق با الشرق الأوسط.

الا ان حسم نتيجه انتخابات التجديد النصفي وفوز الحزب الديمقراطي باغلبيه ساحقه، والاستحواذ علي نصيب الأسد لمقاعد مجلسي النواب والشيوخ دون الألتفات لوعود ترامب وعكس المثل المصري الشهير الجنيه غلب الكارنيه.

أثبتت بما لايدعو مجالا للشك ديمقراطيه أمريكا ووعي شعبها رغم الوعود الترامبيه البراقه بمنحه تقدر بخمسه آلاف دولار لكل أمريكي في حاله فوز حزبه.

هو تحول سياسي ربما يكون هو الأول من نوعه في تاريخ الولايات المتحده، عكس مدي نضج الوعي الانتخابي لدى المواطن الأمريكي، واختياره للحزب الديمقراطي الأكثر مصداقيه، الذي نجح بامتياز في انتزاع السيطرة على غرفتي الكونجرس.

وجاءت هذه النتائج معبره عن رد شعبي قاسي ومباشر على الوعود المالية المثيرة للجدل التي أطلقها ترامب، في ليلة تاريخية ربما لن ينساها، خاصه في مفاجأه من العيار الثقيل، و فوز أول سيناتور مسلم وعربي من أصل مصري في تاريخ الولايات المتحدة.

وتحولت جولات ترامب المكوكيه بين الولايات
خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات،
مؤكدا في كل خطاباته علي الرشوه الانتخابية والتي اصبغها بجمله وعد مالي و اسماها “عائد ترامب”، متعهداً بمنح شيك بقيمة 5000 دولار لكل مواطن أمريكي بالغ بشرط احتفاظ الحزب الجمهوري بالسيطرة على الكونجرس إلي سراب.

رغم الاغراءت والجاذبية الظاهرية لهذا العرض المالي الذي قُدّرت تكلفته الإجمالية بنحو 1.2 إلى 1.35 تريليون دولار، إلا أن الشارع الأمريكي أظهر وعياً اقتصادياً وسياسياً غير متوقع. و قوبل هذا الوعد ب التشكيك والرفض لعدة أسباب رئيسية:

الخوف من مخاطر التضخم والدين العام: ضخ تريليون دولار كسيولة نقدية سيؤدي حتماً إلى ورفع أسعار السلع، فضلاً عن زيادة أعباء الدين الفيدرالي.

غياب الخطة التمويلية: لم تقدم الإدارة الأمريكية أي تشريع واضح أو آلية حقيقية لتمويل هذه المبالغ، مما دفع نسبة كبيرة من الناخبين

وفقاً لاستطلاعات الرأي التي سبقت التصويت الي التشكيك ووصف هذا الوعد بأنه حيله انتخابية مكشوفه” غير قابلة للتطبيق عمليا

واعتبرت قطاعات عريضة من الناخبين أن ربط الدعم المالي بالتصويت لصالح حزب معين يمثل تراجعاً في الخطاب السياسي لترامب وحزبه واهانه مباشره للمواطن الامريكي

واختاروا بدلاً من ذلك التصويت للحزب الديمقراطي
بناءً على البرامج المستدامة والسياسات الاقتصادية والخدمية الواضحة.

هي ليلة ديمقراطية نجحت بامتياز
جاءت صناديق الاقتراع لترجم هذا الوعي عملياً.

ولم يقتصر الفوز الديمقراطي على الولايات الزرقاء التقليدية، بل امتد ليحقق الحزب اختراقات وانتصارات مدوية في ولايات ومقاطعات كانت تُعد معاقل تاريخية للجمهوريين أو ولايات متأرجحة مالت سابقاً لترامب لتعلنها صراحه
لا مجال للمراوغه

هذا الفوز يمنح الديمقراطيين القدرة على تشكيل كابح سياسي وتشريعي قوي لسياسات الإدارة الجمهورية الحالية خلال العامين المقبلين.

ونحج عبد السيد في كتابه التاريخ بحروف من نور في ولايتي ديترويت وميشيغان، ليصبح رسميًا أول مسلم وعربي من أصل مصري يدخل مجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة

سقطه مدويه وهزيمه قاسيه للحزب الجمهوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى