النار الباردة ( النار فقدت دفئها )

بقلم/ عصام زايد
وقفَ يرفعُ مشعلًا مفاخرًا،
فظنَّ الليلُ أنَّ وقتَهُ قد انقضى،
وارتجفَ الصقيعُ،
وظنَّ الجليدُ زوالَ عصرِه،
فإذا بالنارِ ترتجفُ في يده،
فلا أضاءتْ عتمةَ روحٍ،
ولا أدفأتْ جسدًا انتظرَ جمرَها.
عذرًا يا صاحبَ الخيمة،
تضمُّ أضلاعَكَ إلى أضلاعِكَ،
ناديتَنا بالدفءِ، فَأَدْخَلْنَا الصَّقِيعَ لَكْ ضيفًا!
عذرًا، أيها الطبيب،
لن يغليَ ماؤُكَ، وستظلُّ أدواتُكَ تنتظرُ،
ويبقى التلوثُ على طرف مشرطِكَ.
عذرًا، أيها الطفل،
طال انتظارُكَ،
والحبوبُ في القدرِ لم تنضجْ،
والماءُ لم يغلِ، وما زلتَ تنتظرُ لُقمتَكَ.
عذرًا أيها الشتاء،
فتحنا لك الأبواب،
وأوصدنا منافذَ دفئنا.
وعذرًا أيها الليل،
ما زلنا نشعلُ نارًا،
وتزدادُ ظلمتُك.
وما زلنا نحملُ لهبًا،
والبردُ ينهشُ أجسادَنا.
أَنَا هُنَا،
وَلَكِنَّنِي لَا أُضِيءُ.
أَنَا مُشْتَعِلَةٌ،
وَلَكِنَّنِي لَا أَمْنَحُ دِفْئًا.
أَنَا حَاضِرَةٌ،
وَأَخْشَى أَنْ يَرَانِي أَحَدٌ!









