انسحاب مفاجئ يفتح الطريق.. “الشباب” تستولي على أراضٍ جديدة وسط الصومال

كتبت – د. هيام الإبس
في انتكاسة أمنية ورمزية تعيد رسم خارطة النفوذ في الداخل الصومالي، استعادت حركة “الشباب” المسلحة السيطرة على مستوطنتي “أفار إردود” و”براق شيخ حسن” بمحافظة هيران وسط البلاد، عقب انسحاب مفاجئ لقوات الجيش الحكومي ومقاتلي العشائر المتحالفة معها والمعروفة بـ “المعاوسلية“.
تأتي هذه التطورات الميدانية الخاطفة لتثير تساؤلات حادة حول مدى قدرة السلطات الفيدرالية وحلفائها المحليين على الاحتفاظ بالمكاسب العسكرية في المناطق الريفية على المدى الطويل، لا سيما مع التزام قيادات ولاية “هيرشابيل” والجيش الصومالي الصمت التام دون تقديم أي توضيحات رسمية.
تكتيك “الفراغ” والسيطرة السريعة
انسحاب بلا مواجهة: كشفت تقارير ميدانية أن عناصر التنظيم دخلوا المستوطنتين دون تسجيل اشتباكات تُذكر، مستغلين الفراغ الأمني الناجم عن إخلاء القوات المدافعة لمواقعها بشكل غير متوقع.
قطع الأوردة اللوجستية: تكمن الخطورة المباشرة في سقوط المنطقة كونها تقع على الشريان الرئيسي الرابط بين مدينة “بلد وين” (عاصمة الإقليم) ومقاطعة “ماهاس”، مما يهدد بشلل حركة التموين العسكري وتقييد تنقل المدنيين.
سقوط “الرمز”.. ضربة لمعنويات المعاوسلية
تتجاوز الخسارة الأخيرة أبعادها الجغرافية لتصيب العصب الرمزي للمقاومة العشائرية؛ إذ تُشكل “أفار إردود” المهد الأول لانتفاضة “المعاوسلية” التي انطلقت قبل نحو أربع سنوات، عندما حمل الرعاة والمزارعون السلاح رداً على إتاوات التنظيم وقمعه، وهي الانتفاضة التي تحولت لاحقاً إلى شرارة لحملة وطنية شاملة لطرد المسلحين.
كما ترتبط المنطقة بذاكرة دموية لدى السكان؛ ففي سبتمبر 2022، شهد هذا المحور مجزرة راح ضحيتها 19 مدنياً بعد حرق حافلاتهم وإمداداتهم الغذائية من قبل حركة الشباب، وهو الحدث الذي كان المحفز الأكبر للتعبئة الشعبية حينها.
سلسلة تراجعات تُهدد مكاسب “هيران“
خسارة “تيدان”: يأتي سقوط “أفار إردود” استكمالاً لسلسلة من الانتكاسات الأمنية في المحافظة، أبرزها استعادة الحركة لمدينة “تيدان” الاستراتيجية في أغسطس الماضي عقب هجوم مباغت.
تهديد المقاطعات الرئيسية: يفقد الجيش الصومالي بحصاد هذه التراجعات خطوط دفاعه الأولى، مما يجعل المقاطعات المحررة مثل “ماهاس” تحت تهديد الحصار المباشر مجدداً.




