تجاهل رسمي يثير الاستياء.. أين تكريم الحكم الدولي أمين عمر بعد إنجازه التاريخي في المونديال؟

بقلم/ حسن محمد السعدني
في الوقت الذي تحرص فيه الدول على الاحتفاء بأبطالها وصنّاع إنجازاتها في المحافل الدولية، بدا المشهد الرياضي في مصر مؤخراً متباينًا بصورة لافتة. فبين استقبال جماهيري ورسمي حافل للمنتخب الوطني وتكريم مستحق لخطواته، يقف غياب أي مظاهر تقدير تليق بحكم دولي رفع اسم بلاده في أكبر محفل كروي عالمي: مونديال كأس العالم 2026.
كفاءة مصرية تحت أنظار العالم
قدّم الحكم الدولي أمين عمر أداءً تحكيميًا رفيع المستوى خلال منافسات المونديال بالولايات المتحدة الأمريكية. ووفق تقارير لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حقق نسب دقة تُعد من الأعلى، وأدار مبارياته بكفاءة فنية عالية وثبات انفعالي لافت، رغم الضغوط الجماهيرية وعدسات الإعلام العالمي.
ولم تكن إشادات خبراء التحكيم ومحللي القنوات الدولية مجرد مجاملة عابرة، بل اعترافًا مهنيًا بكفاءة الحكم مصري أمين عمر الذي أثبت أن الصافرة العربية قادرة على إدارة أكبر المباريات بثقة واقتدار. غير أن هذا التميز، الذي يُحسب للرياضة المصرية ككل، لم يقابله التقدير اللائق عند عودته إلى أرض الوطن.
مفارقة المشهد: صخب للمجموع وصمت للفرد
تتجلى المفارقة بوضوح عند مقارنة هذا التجاهل بالاستقبالات الحافلة التي تحظى بها المنتخبات والفرق الجماعية. وهو تقدير مستحق بلا شك، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن غياب التوازن في الاحتفاء بالإنجازات الفردية الاستثنائية، التي تمثل بدورها واجهة مشرفة للدولة في مجالات دقيقة ونادرة، كتحكيم كرة القدم على المستوى العالمي.
هذا الغياب الرسمي ترك أثرًا واضحًا في الشارع الرياضي، الذي عبّر عن حالة من الاستياء تجاه ما اعتبره ازدواجية في معايير التكريم، خاصة لمن يُعد “سفير الصافرة المصرية” في المحافل الدولية.
اللحظة الأبلغ من صخب المنصات
وربما لم تكن اللحظة الأكثر تأثيرًا داخل قاعات الاستقبال الرسمية، بل خارجها تمامًا. فقد حرص والد الحكم،أمين عمر ، على التواجد في المطار—رغم تقدمه في العمر—ليكون أول من يحتضن نجله.
في هذا المشهد الإنساني الخالص، غابت البروتوكولات الرسمية، لكن حضرت قيمة الدعم الحقيقي. كانت دموع الأب وفخره أبلغ من أي تكريم غائب، وأكثر صدقًا من أي احتفاء متأخر.
نحو ثقافة تكريم عادلة
إن تكريم الكفاءات الرياضية الفردية ليس ترفًا، بل ضرورة تعكس وعي المؤسسات بقيمة ما يقدمه أبناؤها في المحافل الدولية. فالحكم في المونديال يمثل بلاده بقدر ما يفعل اللاعب أو المدرب، بل يحمل على عاتقه مسئولية إدارة العدالة داخل الملعب.
من هنا، تظل الدعوة قائمة لوزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري لكرة القدم لإعادة النظر في آليات التكريم، ووضع معايير واضحة ومنصفة تضمن تقدير كل إنجاز، فرديًا كان أو جماعيًا، بما يليق بقيمته.
في النهاية، كل التحية والتقدير للحكم الدولي أمين عمر، الذي أثبت أن الاجتهاد الصادق يصنع الفارق، وأن أعظم أشكال التكريم قد لا تأتي من المنصات الرسمية، بل من قلوب تؤمن بقيمة ما تحقق.
الخبير التربوي حسن محمد السعدني





