أخبار العالم

تحذيرات من عودة خطر الإيبولا مع اتساع التفشي في الكونغو الديمقراطية

 كتبت: د.هيام الإبس

ذكريات كارثة 2014 تعود إلى الواجهة

أعادت التحذيرات الصادرة عن الطبيب الليبيري البارز، جيري براون، إلى الواجهة ذكريات واحدة من أكثر الكوارث الصحية فتكاً في تاريخ القارة الأفريقية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه الإصابات بفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتتوسع إلى مناطق جديدة، مما يثير قلقاً متزايداً لدى الدول الأفريقية التي تتابع تطورات التفشي الحالي. وشدد براون على أن خطر انتشار المرض لا يزال قائماً، محذراً من التهاون في إجراءات المراقبة والاستجابة الصحية.

ويُعد جيري براون أحد أبرز الأطباء الذين تصدوا لوباء الإيبولا خلال أزمة غرب أفريقيا عام 2014، والتي اجتاحت ليبيريا وسيراليون وغينيا مخلفة أكثر من عشرة آلاف وفاة. وقد نال براون تقديراً دولياً واسعاً لدوره، واختير ضمن الشخصيات التي كرمتها مجلة “تايم” الأمريكية.

الفيروس عابر للحدود وتحديات متزايدة في الكونغو

وفي ظل تزايد الإصابات المسجلة حالياً، أكد براون أن فيروس الإيبولا لا يعترف بالحدود الجغرافية أو السياسية، مشيراً إلى أن انتقال الأشخاص بين الدول قد يسمح بانتشار المرض حتى في غياب الأعراض الظاهرة؛ إذ يمكن للمصاب مغادرة بلده وهو في حالة طبيعية قبل أن تظهر عليه الأعراض لاحقاً.

وتواجه السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية تحديات متزايدة لاحتواء التفشي الحالي، لا سيما مع امتداد الإصابات إلى مناطق جديدة، وصعوبة تتبع المخالطين في بعض المناطق التي تعاني من هشاشة أمنية وضعف البنية الصحية، إلى جانب المخاوف من انتقال الفيروس إلى دول مجاورة بسبب حركة التنقل المستمرة في وسط وشرق أفريقيا.

أبعاد إنسانية ونفسية قاسية خلفها الوباء

واستعاد براون جانباً من تجربته الشخصية القاسية خلال وباء 2014، موضحاً أن الأزمة شكلت اختباراً إنسانياً ونفسياً مرعباً للعاملين في القطاع الصحي. وكشف أنه عاش أسابيع من القلق والكوابيس المتكررة بعدما ثبتت إصابة أحد العاملين معه بالفيروس، حيث كان يتخيل أبناءه داخل مراكز علاج الإيبولا.

وتعكس هذه الشهادات حجم التأثير النفسي والاجتماعي للوباء في دول غرب أفريقيا، حيث امتدت التداعيات إلى زعزعة الثقة بالمؤسسات الصحية وتعطيل الحياة اليومية، كما أظهرت الأزمة آنذاك مدى هشاشة الأنظمة الصحية الأفريقية أمام الأوبئة واسعة النطاق.

الاستعداد المبكر والتعاون الإقليمي هما طوق النجاة

ورغم تأكيد المنظمات الصحية الدولية أن القدرات الأفريقية على الاستجابة للأوبئة شهدت تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، فإن الخبراء يحذرون من أن استمرار النزاعات المسلحة، وضعف البنية التحتية، وارتفاع معدلات التنقل عبر الحدود، تظل عوامل تزيد من مخاطر انتشار الأمراض المعدية.

وتكتسب تحذيرات جيري براون أهمية خاصة باعتباره شاهداً مباشراً على أسوأ تفشٍ للإيبولا؛ فبالنسبة له، لا يتعلق الأمر بأزمة عابرة بل بدرس تاريخي ينبغي ألا يُنسى. وبينما تواصل الكونغو الديمقراطية جهودها للاحتواء، يبقى التعاون الإقليمي والاستعداد المبكر العاملين الحاسمين لمنع تكرار المأساة التي عاشتها غرب أفريقيا قبل أكثر من عقد من الزمن.

زر الذهاب إلى الأعلى