احدث الاخبار

تحركات أمريكية تُربك حسابات الوساطة: السعودية تهدد بالانسحاب من “الرباعية” بعد أزمة تأشيرة البرهان

كتبت – د. هيام الإبس

 

تشهد أروقة الأمم المتحدة والمحافل الدبلوماسية الدولية تصاعدًا غير مسبوق في الخلافات بشأن الملف السوداني، إثر قرار إدارة الرئيس الأمريكي بعدم منح قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تأشيرة دخول لنيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للمنظمة الأممية، في خطوة فجرت غضب حلفاء واشنطن الإقليميين—وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية—وهددت بتفكيك جبهة الوساطة الدولية.

وبحسب تقرير نشرته مجلة “أفريقيا ريبورت” (The Africa Report)، ألقى التشدد الأمريكي تجاه القيادة العسكرية بالخرطوم بظلاله الثقيلة على المسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات من أن يُسفر الخلاف بين واشنطن وشركائها عن إضعاف التنسيق الدولي الرامي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتى”.

 أزمة التأشيرة: رسالة واشنطن التي استفزت الحلفاء

مثل قرار حجب التأشيرة عن البرهان—بصفته رئيساً لمجلس السيادة وقائدًا للجيش—تطوراً لافتاً في التعاطي الأمريكي مع الأزمة.

وفي حين تُسخر واشنطن أدوات الضغط والعقوبات للتعامل مع طرفي الصراع، ينظر حلفاء إقليميون بارزون إلى هذا المسلك باعتباره تقويضاً لفرص التواصل الدبلوماسي المباشر رفيع المستوى للأمم المتحدة، والذي يُعد المنصة الأهم لعقد اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف لحل الأزمات.

تلويح سعودي بالانسحاب ومصير “الرباعية” على المحك

في رد فعل مباشر على الموقف الأمريكي، أفادت تقارير إعلامية بتهديد المملكة العربية السعودية بالانسحاب من المجموعة الرباعية المعنية بالأزمة السودانية، والتي تضم إلى جانبها كلاً من الولايات المتحدة ومصر والإمارات.

وتُمثل السعودية ركيزة أساسية في أطر الوساطة؛ نظراً لإدارتها المقاربة التفاوضية السابقة من خلال “منبر جدة”، فضلاً عن موقعها الجيوسياسي ونفوذها الإقليمي المطل على البحر الأحمر، والذي يرتبط استقراره أشد الارتباط بالأمن القومي لمنطقة القرن الأفريقي.

ويرى مراقبون أن أي خطوة احتجاجية من الرياض قد تضع المستقبل الميداني والدبلوماسي للمجموعة على المحك، وتفتح الباب أمام تشتت الجهود الدولية.

حرب الأعوام الثلاثة: تعقيدات ميدانية وإنسانية

تأتي هذه الأزمة الدبلوماسية في وقت تدخل فيه الحرب عامها الرابع، متسببة في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية عالمياً، مع تفاقم مجاعات النزوح واللجوء وتعطل الخدمات الأساسية في البلاد.

ورغم تعاقب المبادرات الإقليمية والدولية لإقرار وقف إطلاق النار وتأمين الممرات الإنسانية، إلا أن استمرار تباين المواقف بين الطرفين المتصارعين، إلى جانب اتساع الفجوة بين القوى الراعية للسلام، يُعيق الوصول إلى تسوية سياسية تُنهي المعاناة وتُعيد تشكيل مؤسسات الدولة.

 معادلة واشنطن المعقدة

تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام اختبار معقد؛ فبينما تسعى لاستخدام أوراق الضغط السياسي لفرض هدنة والانتقال إلى المسار المدني، فإن قرار إغلاق المنافذ الدبلوماسية أمام القيادة العسكرية السودانية هدد بتقليص قنوات الاتصال، وأثار تحفظات شركائها الرئسيين الذين يفضلون الإبقاء على مساحات المرونة والتفاوض المباشر مع كافة الأطراف.

ومع استمرار القتال ميدانياً يبقى الترقب سيد الموقف بشأن مدى قدرة الاتصالات الدبلوماسية المكثفة على احتواء التوتر بين واشنطن والرياض، والحفاظ على وحدة التنسيق في “الرباعية” كشرط أساسي لإعادة الأطراف السودانية إلى طاولة المفاوضات.

زر الذهاب إلى الأعلى