السودان

تظاهرات في الخرطوم تتصدى للضغوط الأمريكية وتؤكد التمسك بـ”السيادة الوطنية”

كتبت – د. هيام الإبس

 

تظاهرات في الخرطوم تتصدى للضغوط الأمريكية وتؤكد التمسك بـ”السيادة الوطنية”

شهدت العاصمة السودانية وعدة مدن تحركات شعبية واسعة دعماً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وتعبيراً عن الرفض القاطع لما وصفه المشاركون بـ”التدخلات والإملاءات الخارجية” في الشؤون الداخلية للبلاد، وفي مقدمتها الضغوط الأمريكية الممارسة على الحكومة السودانية بشأن مسار الأزمة الحالية.

ورفع المشاركون في المسيرات شعارات تُشدد على تمسكهم بالقرار الوطني والمحافظة على استقلال السيادة، رافضين فرض أي ترتيبات سياسية أو مبادرات مفروضة من الخارج.

وتأتي هذه الاحتجاجات الشعبية بالتزامن مع اتساع شقة الخلاف بين الخرطوم وواشنطن حول آليات إنهاء الصراع المسلح الممتد منذ أبريل 2023.

وقد بلغت الأزمة الدبلوماسية ذروتها أعقاب تقارير صحفية أفادت بامتناع واشنطن عن منح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط أنباء تتحدث عن الاشتراط الأمريكي لمنح التأشيرة بمدى تجاوب الخرطوم مع مقترح يهدف لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً.

من جانبها، أعلنت الحكومة السودانية رفضها التام لما اعتبرته تشكيكًا أمريكيًا في شرعيتها الدستورية، مجددة دعوتها لـ”معاملة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاطي الإيجابي”. وأكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي أن أي أطر أو مبادرات للسلام لن تُقبل ما لم تُبنَ على احترام سيادة الدولة السودانية، ووحدة أراضيها، وصون مؤسساتها الوطنية.

جاء هذا التصعيد السياسي إثر تصريحات لوزارة الخارجية الأمريكية أشارت فيها إلى أن كلاً من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا يمثلان سلطة دستورية شرعية من منظور واشنطن، مؤكدة عزمها استمرار ممارسة الضغوط على أطراف النزاع للدفع نحو وقف القتال.

في المقابل، واصل البرهان تشديده على رفض ما وصفه بـ”الأجندات الخارجية”، مؤكداً في تصريحات سابقة أن الأزمة السودانية لا يمكن حلها إلا عبر حوار “سوداني – سوداني” خالص بعيداً عن الضغوط السياسية أو ربط المساعدات الإنسانية بالشروط والمواقف التفاوضية.

وعلى الجانب الآخر، تُواجه الحكومة والجيش انتقادات متزايدة من أطراف سياسية وحقوقية محلياً ودولياً جراء تفاقم الكارثة الإنسانية واستمرار المعارك، في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أن تحركاتها تستهدف التوصل إلى هدنة دائمة تمهد الطريق لعملية سياسية تُعيد السلطة إلى مدنيين.

يُذكر أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا تزال تحصد الأرواح وتتسبب في نزوح الملايين وتشريدهم داخل البلاد وخارجها، وسط استمرار القتال في عدة جبهات رئيسية رغم كثرة المبادرات الإقليمية والدولية لوقف النزاع.

وفي حين يظل حجم وتأثير التحركات الشعبية المؤيدة للبرهان موضع متابعة وتوثيق ميداني من أطراف مستقلة، بات شعار “حماية السيادة الوطنية” يمثل الركيزة الأساسية للخطاب الرسمي والشعبي في مواجهة الضغوط والوساطات الدولية المتصاعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى