احدث الاخبارالسودان

تحركات أممية لحسم مستقبل السودان: نقاشات لاستبعاد الإخوان وإنهاء الحكم العسكري

كتبت – د. هيام الإبس

يشهد الملف السوداني حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تقوده الأمم المتحدة، يهدف إلى صياغة مشهد سياسي جديد يضع حداً للنزاع المسلح ويرسم ملامح واضحة لفترة انتقالية تقود البلاد نحو الديمقراطية.

كشف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أن استبعاد جماعة الإخوان من أي ترتيبات انتقالية مستقبلية في السودان يطرح بالفعل وبقوة ضمن النقاشات الجارية المتعلقة بوقف إطلاق النار والتسوية السياسية. وأوضح في إحاطة صحفية عقدها في هلسنكي، أن بعض الدول المشاركة في المشاورات تضع خطوطاً حمراء واضحة تشترط عدم مشاركة الجماعة في الحكومة الانتقالية المقبلة، مؤكداً أن هذه المواقف تؤخذ بعين الاعتبار لضمان استقرار المرحلة المقبلة.

توافق دولي على إنهاء الحكم العسكري وتراجع نفوذ البرهان

أكد هافيستو أن السودان يمر بمرحلة مفصلية تستوجب الانتقال السريع من الحكم العسكري إلى الحكم المدني. وأشار المبعوث الأممي إلى وجود مؤشرات متزايدة وتوافق بين الأطراف الرئيسية على ضرورة إقامة نظام حكم مدني خالص، معتبراً هذا التوجه بمثابة تراجع ضمني عن واقع هيمنة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، على السلطة وموارد الدولة باعتباره الحاكم الفعلي للبلاد حالياً. وشدد على أن القضية الوحيدة التي تحظى باتفاق كامل بين مختلف الأطراف هي إنهاء الإدارة العسكرية والتوجه نحو تحول سياسي حقيقي.

تمكين القوى المدنية وجولات خارجية لتوسيع “الرباعية” الدولية

وفي إطار الاستعداد للمرحلة الانتقالية، تكثف الأمم المتحدة جهودها لدعم وتمكين القوى السياسية والمدنية السودانية. واستعرض هافيستو مخرجات الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في برلين الشهر الماضي، ملمحاً إلى ترتيبات لعقد لقاء مرتقب الشهر المقبل لبناء قاعدة مدنية قوية قادرة على إدارة الدولة. وعلى الصعيد الدولي، كشف المسؤول الأممي عن مناقشات جرت خلال زيارتيه الأخيرتين إلى الرياض وأبوظبي لبحث إمكانية توسيع نطاق “المجموعة الرباعية” المعنية بالملف السوداني لإشراك قوى دولية إضافية قادرة على ممارسة ضغوط أكبر لوقف الحرب، مؤكداً استمرار التنسيق الفعال والمنتظم مع قيادات السعودية، الإمارات، مصر، والمبعوث الأمريكي مسعد بولس.

معوقات التسوية: البحث عن ضمانات لوقف إطلاق النار وتحديات ما بعد الهدنة

ورغم التفاؤل السياسي، أقر المبعوث الأممي بوجود تحديات جوهرية لا تزال تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة، وعلى رأسها:

  • توفير الضمانات الصارمة المرتبطة بالالتزام بوقف إطلاق النار.

  • تحديد طبيعة الترتيبات السياسية والأمنية التي ستعقب أي هدنة إنسانية محتملة.

  • رسم آليات المراقبة والتنفيذ الدولية المطلوبة لضمان استدامة الاتفاقيات.

واختتم هافيستو بتوجيه دعوة صريحة للقوى السياسية المتباينة لتقديم تنازلات متبادلة، وتبني ثقافة التوافق السياسي، مشيراً إلى أنه ناقش مباشرة مع قيادات الجيش وقوات الدعم السريع حتمية التوجه نحو تشكيل حكومة مدنية تدير الدولة بصورة مشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى