تقارير وتحقيقاتشئون عربيةفلسطين

تداعيات طوفان الأقصى….. أزمات نفسية حادة للاسرائليين…..ما القصة ؟

متابعة/ هاني حسبو.

بعد أكثر من عامين على أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها، تكشف معطيات صادرة عن وزارة الصحة في الاحتلال عن استمرار تداعيات نفسية واسعة النطاق، مع تزايد أعداد المتلقين للعلاج النفسي وارتفاع استهلاك أدوية الاكتئاب والقلق. وتشير البيانات إلى ضغوط متزايدة على منظومة الصحة النفسية، في ظل فترات انتظار طويلة للحصول على العلاج ونقص في أعداد المختصين والكوادر المهنية، ما يعكس حجم الأزمة النفسية المتواصلة داخل جمهور الاحتلال.

 

 

تشير معطيات وزارة الصحة لدى الاحتلال إلى تصاعد غير مسبوق في الطلب على خدمات الصحة النفسية خلال عام 2025، في ظل التداعيات المستمرة للحرب والأوضاع الأمنية. ووفق البيانات، تلقى نحو 435 ألف شخص العلاج في عيادات الصحة النفسية التابعة لصناديق المرضى، بزيادة تقارب 30% مقارنة بعام 2022، ما يعكس اتساع دائرة المتأثرين نفسيًا خلال السنوات الأخيرة.

وتشمل الحالات التي تلقت العلاج اضطرابات القلق والاكتئاب، والصدمات النفسية المرتبطة بالحرب، وفقدان أفراد من العائلة، والإخلاء من المنازل، والخدمة العسكرية الاحتياطية، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والإرهاق النفسي المتراكم نتيجة حالة التوتر المستمرة.

 

كما سجلت منظومة الصحة النفسية خلال عام 2025 نحو 3.5 مليون جلسة ولقاء علاجي، بارتفاع يقارب 40% مقارنة بعام 2022، وهو ما يشير إلى تزايد الحاجة ليس فقط إلى العلاج النفسي، وإنما أيضًا إلى المتابعة طويلة الأمد والرعاية المستمرة لشرائح واسعة من جمهور الاحتلال وارتفاع نسبة استهلاك الأدوية النفسية.

 

وتُظهر بيانات وزارة الصحة لدى الاحتلال ارتفاعًا ملحوظًا في استهلاك الأدوية المرتبطة بالصحة النفسية مقارنة بالفترة التي سبقت 7 اكتوبر 2023، إذ ارتفع صرف أدوية التهدئة بنسبة 16.7%، وأدوية النوم بنسبة 13.2%، فيما زاد صرف مضادات الاكتئاب بنسبة 14.3%.

وبحسب الوزارة، فإن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة أن جميع من تلقوا هذه الأدوية يعانون من اضطرابات نفسية مشخصة، لكنها تعكس اتساع نطاق الضغوط والاضطرابات النفسية داخل جمهور الاحتلال، وتزايد الحاجة إلى الدعم والعلاج النفسي في أعقاب الحرب وتداعياتها المستمرة.

 

وتُظهر المعطيات أن مراكز الصمود والدعم النفسي واصلت استقبال أعداد كبيرة من المتعالجين خلال عام 2025، حيث تلقى أكثر من 36 ألف شخص خدمات علاجية ودعمًا نفسيًا متخصصًا. وتوزع المستفيدون بواقع 23,634 شخصًا في مناطق الجنوب، و5,065 في الشمال، و2,098 في الضفة الغربية، و770 من المجتمع البدوي، إضافة إلى 5,226 شخصًا تلقوا خدماتهم عبر المركز الوطني للصمود.

 

كما أشارت البيانات إلى مشاركة أكثر من 150 ألف شخص في برامج الدعم المجتمعي المختلفة، التي تهدف إلى تعزيز القدرة على التكيف مع الضغوط النفسية والاجتماعية الناجمة عن الحرب وتداعياتها المستمرة.

 

وتعكس هذه الأرقام اتساع الحاجة إلى خدمات الدعم النفسي على المستويين الفردي والمجتمعي، في ظل استمرار الضغوط الأمنية والنفسية التي يواجهها جمهور الاحتلال منذ اندلاع الحرب.

 

وتُظهر المعطيات أنه منذ 7 أكتوبر 2023، جرى التعامل مع أكثر من 10 آلاف حالة عبر خطوط الطوارئ النفسية، فيما تلقى نحو 4,300 شخص دعمًا نفسيًا هاتفيًا قصير المدى. كما سجلت مراكز المساعدة الهاتفية والإلكترونية قرابة 550 ألف تواصل واستفسار خلال عام 2025، ما يعكس حجم الضغط المتزايد على منظومة الدعم النفسي.

ورغم توسيع البنية العلاجية، بما يشمل توظيف أكثر من 1,180 معالجًا جديدًا وافتتاح أو توسيع ما يزيد على 120 عيادة للصحة النفسية، فإن المنظومة لا تزال تعاني من فجوات كبيرة، مع استمرار فترات الانتظار الطويلة للحصول على العلاج.

 

وتتمثل أبرز التحديات في النقص الحاد في الأطباء النفسيين، والأخصائيين النفسيين، والأخصائيين الاجتماعيين، والمعالجين المؤهلين، ما يضع ضغطًا إضافيًا على الخدمات القائمة ويحد من القدرة على تلبية الطلب المتزايد على العلاج والدعم النفسي داخل مجتمع الاحتلال.

 

تشير المعطيات الجزئية إلى تسجيل 293 حالة انتحار خلال عام 2025، وهو رقم قريب من معدلات السنوات السابقة، في حين يقدّر مختصون أن العدد الفعلي قد يتجاوز 400 حالة سنويًا، إلى جانب نحو 7 آلاف محاولة انتحار تُسجل سنويًا وفق التقديرات ذاتها.

 

وتعكس هذه الأرقام، إلى جانب مؤشرات أخرى، حجم الأزمة النفسية المتفاقمة داخل مجتمع الاحتلال. إذ تشير البيانات إلى نحو 435 ألف متعالج في خدمات الصحة النفسية، وأكثر من 3.5 مليون جلسة ولقاء علاجي، ونحو 550 ألف تواصل مع مراكز المساعدة، فضلًا عن أكثر من 36 ألف مستفيد من مراكز الصمود والدعم النفسي، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في استهلاك أدوية القلق والاكتئاب وأدوية النوم.

 

وتخلص التقديرات إلى أن هذه المؤشرات لا تعكس مجرد ضغوط مؤقتة، بل تدل على أزمة نفسية ممتدة وعميقة داخل مجتمع الاحتلال، تتطلب قدرًا أكبر من الموارد والقدرات العلاجية مقارنة بما هو متاح حاليًا، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتراكم آثارها النفسية والاجتماعية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى