أخبار العالم

ترامب يتخلى عن أوروبا.. البنتاغون يقلص قواته والناتو يواجه في حالة ارتباك

بدء تفكيك المظلة الأمريكية فوق القارة العجوز

كتب – محمد السيد راشد

في خطوة تاريخية تعكس التوجهات السياسية الحازمة للإدارة الأمريكية، أعلن البنتاغون رسمياً خفض عدد ألوية القوات الأمريكية المنتشرة في القارة الأوروبية من 4 إلى 3 ألوية، لتهبط أعداد الجنود إلى مستويات ما قبل اندلاع حرب أوكرانيا. يأتي هذا القرار ليتوج سلسلة من الضغوط المتواصلة التي يمارسها الرئيس دونالد ترامب على العواصم الأوروبية لتعزيز دفاعاتها الذاتية والاعتماد على نفسها، تاركاً قادة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في حالة من الحيرة والارتباك لإعادة ترتيب حساباتهم الأمنية المعقدة.

زلزال عسكري: صدمة في بولندا وسحب للقوات من ألمانيا

لم تكن خطوة البنتاغون الأخيرة معزولة، بل جاءت مكملة لسلسلة انسحابات فاجأت الحلفاء؛ فبعد إعلان واشنطن الصادم بسحب 5 آلاف جندي أمريكي من القواعد العسكرية في ألمانيا، تلقت وارسو ضربة غير متوقعة بإعلان البنتاغون إرجاء نشر 4000 جندي أمريكي في بولندا، وهو القرار الذي أربك حسابات المسؤولين البولنديين الذين يمثلون خط المواجهة الأمامي للحلف شرقاً.

ماذا تريد أمريكا؟ فلسفة “فانس” وإعادة التدوير

وفي تعليقها على الدوافع، صرحت وزارة الدفاع الأمريكية بأن تقليص الألوية هو “نتيجة لعملية مراجعة شاملة تعيد النظر في وضعية القوات بأوروبا”. فيما قدم نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الرؤية السياسية للخطوة بوضوح، مشيراً إلى أن الإدارة تركز على “إعادة تدوير الموارد لتعزيز الأمن القومي الأمريكي”، بالتوازي مع “تحفيز حلفاء الناتو على تحمل المسؤولية الأساسية والمالية في الدفاع عن القارة العجوز” بدلاً من الاعتماد المطلق على دافعي الضرائب الأمريكيين.

تحذيرات من إضعاف الردع ومخاوف من استغلال روسيا

أثارت هذه الخطوات المتسارعة موجة قلق عارمة في الأوساط السياسية والعسكرية الأوروبية؛ حيث حذر مسؤولون أوروبيون من أن الانسحاب الأمريكي قد يرسل رسائل خاطئة تُضعف قدرة النيتو على ردع روسيا في قمة توتراتها الإقليمية. وفي الداخل الأمريكي، أعرب مسؤولون سابقون في الدفاع عن مخاوفهم من خطورة السحب السريع للقوات، معتبرين أنه قد يخلق فراغاً أمنياً يصعب على الدول الأوروبية ملؤه على المدى القصير.

النيتو يحاول التهدئة: تغيير بوصلة واشنطن لمناطق أخرى

من جانبه، سعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى بث رسائل طمأنة لتقليل حجم الفزع، مؤكداً أن قرار سحب الجنود لن يضر بالدفاعات المشتركة للحلف. وأوضح أن قيادة الحلف كانت على علم مسبق بأن تعديلات إستراتيجية ستُجرى على خريطة الانتشار، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت تُركز جهودها ومواردها العسكرية بشكل أكبر على مناطق إقليمية أخرى حول العالم ذات أولوية قصوى لواشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى