تصدع متسارع في الجبهة الداخلية للميليشيا
انشقاق بارز لقائد ميداني رفيع والانحياز للجيش السوداني

كتبت – د. هيام الإبس
في خضم التحولات الميدانية المتلاحقة التي تشهدها ساحات المواجهة في السودان، تبرز الانشقاقات العسكرية كواحدة من أهم المؤشرات على تراجع التماسك الداخلي لصفوف قوات الدعم السريع.
ومع تزايد الأصوات الداعية لوقف الاقتتال والعودة إلى الصف الوطنى، يكتسب إعلان الانصياع لخيار الوطن وترك السلاح أبعاداً معنوية واستراتيجية بالغة الأهمية، مما يعمق من أزمة القيادة الميدانية للميليشيا ويسلط الضوء على حجم المراجعات الجارية في أوساطها.
خطوة مصيرية وانحياز للمؤسسة العسكرية
أعلن المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام والعمليات الخاصة في قوات الدعم السريع، انشقاقه رسمياً عن الميليشيا والانحياز الكامل إلى صفوف القوات المسلحة السودانية. وجاءت هذه الخطوة برفقة نحو ثلاثمائة ضابط وجندي، مدعومين بثلاثين عربة قتالية بكامل عتادها العسكري.
مراجعة ذاتية واعتذار للمواطنين
وفي مقطع فيديو مصور، أوضح القائد الميداني أنه اتخذ هذا القرار الحاسم بعد “مراجعة صادقة للنفس” وتأمل عميق في تداعيات ما وصفه بـ”الحرب العبثية” التي دفع فاتورتها أبناء الوطن.
وأعلن الفنجري براءته الكاملة من كافة الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة بحق المدنيين وممتلكاتهم، مقدماً اعتذاره الخالص للأسر السودانية المتضررة، وموجهاً دعوة علنية لرفاق سلاحه السابقين لترك السلاح، والعودة إلى حضن الوطن، والتكاتف خلف القوات المسلحة انتصاراً لحرمة الدم السوداني وخيار السلام.
أهمية ميدانية وصمت قيادي
يُعد المقدم الفنجري من الكوادر الميدانية البارزة التي تولت مجموعاتها تنفيذ مهام نوعية وعمليات تأمين بالغة التعقيد. ويأتي هذا الانشقاق الكبير امتداداً لسلسلة من الصدوع والانسحابات المتتالية التي ضربت صفوف قوات الدعم السريع خلال الآونة الأخيرة.
وفي المقابل، التزمت قيادة الدعم السريع صمتاً رسمياً تجاه هذه التطورات الميدانية المتسارعة التي تناقلتها وسائل إعلام عربية وسودانية واسعة الانتشار.




