جمود دبلوماسي يهدد آفاق السلام.. تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان

كتب – الدكتور محمد النجار
تلاشت الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية قريبة لإنهاء الصراع المستمر منذ شهرين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وذلك بعد فشل الجولة الأخيرة من المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تمسك كل طرف بشروطه دون إبداء مرونة تذكر.
فشل الوساطة الباكستانية وإلغاء الزيارات الدبلوماسية
شهدت عطلة نهاية الأسبوع ضربة قوية للمساعي الدبلوماسية، حيث غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان دون نتائج ملموسة. وفي المقابل، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، مبرراً القرار بأن العرض الإيراني “غير كافٍ”، وواصفاً القيادة الإيرانية بأنها تعيش حالة من “الارتباك الداخلي”.
بزشكيان يرفض “المفاوضات المفروضة” وشروط طهران
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن بلاده لن تخضع للتهديدات. وشددت طهران على ضرورة إزالة “العقبات التشغيلية” أولاً، وعلى رأسها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة رفضها لما وصفته بـ “المطالب المتطرفة” من الجانب الأمريكي.
تداعيات اقتصادية وتصعيد ميداني خطير
أدى هذا المأزق الدبلوماسي إلى بقاء أسعار الطاقة عند مستويات قياسية، مما هدد بنمو التضخم العالمي. وميدانياً، زادت حدة التوترات بعد إغلاق طهران لمضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي، في حين أصدر بنيامين نتنياهو أوامر للجيش الإسرائيلي بمهاجمة أهداف تابعة لحزب الله، مما يضع اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة تحت اختبار حقيقي.
موقف واشنطن ورهان “الأوراق الرابحة”
رغم إشارة البيت الأبيض سابقاً إلى وجود تقدم طفيف واستعداد نائب الرئيس جيه. دي. فانس للسفر للمشاركة في المحادثات، إلا أن تصريحات ترامب الأخيرة عبر “تروث سوشال” عكست نبرة تصعيدية، حيث أكد أن الولايات المتحدة تملك “كل الأوراق” في هذه المواجهة، داعياً الإيرانيين للاتصال المباشر إذا أرادوا التحدث بجدية.



