احدث الاخبار

تفاصيل الاتفاق المؤقت: واشنطن وطهران تكثفان محادثات إنهاء الحرب وسط تصعيد عسكري متبادل

كتب – الدكتور محمد النجار

كثفت الولايات المتحدة وإيران جهودهما الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مبدئي ينهي الأعمال القتالية بين البلدين، وسط استمرار تبادل الضربات العسكرية والمواجهات الميدانية. ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر إيرانية وغربية تأكيدها أن الطرفين يبحثان حالياً آلية فنية دقيقة للإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط الإيراني المجمدة في البنوك الأجنبية، كجزء من تفاهم سياسي أوسع يسعى لإنهاء حالة الجمود العسكري والضغط الاقتصادي.

آلية الإفراج عن الأموال المجمدة ومواقف الطرفين

أكدت ثلاثة مصادر إيرانية ومصدر أمريكي مطلع التوصل إلى “تفاهم سياسي” أولي، لكن الآلية التفصيلية للإفراج عن الأموال لا تزال قيد الدراسة. وتطالب طهران بالإفراج الفوري عما يتراوح بين 6 إلى 12 مليار دولار، مع جدول زمني مضمون لدفع بقية الأموال (البالغة 12 مليار دولار) خلال 60 يوماً.

وفي المقابل، تصر واشنطن على الإفراج عن هذه الأموال على مراحل مشروطة بتخصيصها للسلع الإنسانية فقط، رافضة تسليمها مباشرة للحكومة الإيرانية. ووصف مسؤول أوروبي كبير المحادثات الحالية بأنها تركز بدقة على “مستوى السيولة الذي سيتاح لإيران”.

الممر المائي وبنود الاتفاق المؤقت

يرتكز إطار الاتفاق المؤقت المطروح على تخفيف مؤقت لسيطرة إيران على مضيق هرمز وتسهيل العبور التدريجي للسفن، مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية. وبحسب المصادر، فقد تم ترحيل الملفات الشائكة والأكثر تعقيداً، مثل قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جولات محادثات لاحقة.

جمود عسكري دافع نحو التفاوض

رغم استمرار تبادل الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، أشارت مصادر إيرانية إلى أن العمليات العسكرية وصلت إلى “طريق مسدود” عجز الطرفان عن كسر جموده، مما جعل المفاوضات الخيار الأكثر واقعية للمؤسسة الدينية الحاكمة في إيران لتأمين بقائها واستعادة الحد الأدنى من مساحة التحرك الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة الخروج من حالة “اللا حرب واللا سلم” التي أنهكت الشعب الإيراني اقتصادياً، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده لن تستسلم في حال تعرض أراضيها لأي عدوان أمريكي.

ترامب يهدد بضربات قاسية ويبحث عن “اتفاق أفضل”

من جانبه، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشال” بقصف إيران “بقوة شديدة”، مشيراً إلى نية الولايات المتحدة السيطرة قريباً على جزيرة “خرج” ومواقع البنية التحتية للنفط والغاز الإيرانية، على غرار ما حدث في فنزويلا، ما لم يتم إبرام اتفاق سلام.

ويرى محللون أن ترامب يسعى جاداً لإبرام اتفاق يصفه بـ “الجيد والمناسب”، متجنباً مقارنته بالاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015، والذي انسحب منه ترامب في ولايته الأولى عام 2018 واصفاً إياه بأنه منح إيران أموالاً طائلة وطريقاً مفتوحاً للسلاح النووي.

زر الذهاب إلى الأعلى