أخبار العالم

حرب الشائعات تتهاوى شمال مالي.. مبارك أغ أكلي يكسر صمت “أنيفيس” بظهور مرئي

كتبت – د. هيام الإبس

في نقطة تحول جديدة تعكس ضراوة “حرب الدعاية” الموازية للمعارك الميدانية في شمال مالي، أطل القيادي العسكري البارز في “جبهة تحرير أزواد”، العقيد مبارك أغ أكلي، في تسجيل مصور حاسم ليضع حداً لغموض دام نحو أسبوعين حول مصيره، ويدحض رسمياً أنباء مقتله التي تداولتها الأوساط العسكرية في باماكو وحلفاؤها الروس.

فيديو حاسم يُكذّب “بيانات التحييد”

ظهر القيادي الطوارقي الميداني بصحة جيدة ليُفنّد ما وصفه بـ “الأخبار الكاذبة والشائعات” التي روجت لها وسائل إعلام موالية للقوات المسلحة المالية و”فيلق أفريقيا” الروسي.

وكانت الرواية الرسمية في باماكو قد سارعت عقب معارك “أنيفيس” الطاحنة بولاية كيدال (والتي اندلعت في 4 يوليو الجاري) إلى إعلان “تحييد” أغ أكلي ونخبة من رفاقه، مدعمة إعلاناتها ببيانات مكثفة، قبل أن يأتي الظهور المرئي للقيادي الأزواد ليقلب الطاولة الإعلامية ويُؤكد استمرار قيادته للعمليات الميدانية وتماسك خطوطه الدفاعية.

من كلمة القيادي مبارك أغ أكلي:

“ما نُشر ليس سوى جزء من حرب نفسية إعلامية نرد عليها بالحقائق من الميدان.. قواتنا متماسكة وتواصل التنسيق مع الحلفاء لتثبيت المكاسب.”

من هو مبارك أغ أكلي؟ (مهندس معركة كيدال)

يُمثل أغ أكلي ثقلاً عسكرياً ونوعياً في معادلة الصراع بمالي؛ فهو عقيد سابق في الجيش المالي ينحدر من أصول طوارقية، ويُعد من قدامى قادة الانتفاضات المسلحة في الشمال.

  • العقل المدبر: برز اسمه كقائد تنفيذي ومخطط للعديد من الهجمات الاستراتيجية التي نفذتها جبهة تحرير أزواد وحلفاؤها.

  • معركة كيدال: كان له الدور الأبرز في التخطيط للعملية العسكرية الكبرى التي أفضت إلى السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية في أبريل الماضي.

“حرب المعلومات”.. جبهة لا تقل شراسة عن الميدان

تُسلّط هذه الواقعة الضوء على الأبعاد المعقدة للنزاع في إقليم أزواد، حيث لم تعد السيطرة تقتصر على الأرض وطرق الإمداد فحسب، بل امتدت لتشمل “المحيط الرقمي والإعلامي”:

  • استراتيجية باماكو والحليف الروسي: تعتمد على تسويق ضربات خاطفة وسريعة لاستهداف قيادات الصف الأول لإحباط المعنويات.

  • استراتيجية جبهة أزواد: تعتمد على التوثيق المرئي والظهور العلني المفاجئ لكسر الحصار الإعلامي وإظهار العجز الاستخباري للخصم.

إلى أين تتجه المعارك؟

تؤكد هذه التطورات أن شمال مالي يدخل مرحلة أكثر تعقيداً وشراسة، حيث تتداخل الصراعات على المحاور الحيوية مع ترقب إقليمي ودولي واسع، في ظل إصرار كل طرف على تثبيت أقدامه في ولاية كيدال ومحيطها، مما يضع أمن المنطقة بأسرها على المحك.

زر الذهاب إلى الأعلى