حرب المسيّرات في السودان.. 23 قتيلاً في هجوم دامي على مدينة الأبيض

كتبت – د. هيام الإبس
في واحدة من أعنف الهجمات الجوية التي تشهدها ولاية شمال كردفان، أسفرت ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة الأبيض الاستراتيجية بوسط السودان عن مقتل 23 شخصاً وإصابة 19 آخرين. وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية لتسلط الضوء على التصاعد الخطير في الاعتماد على سلاح المسيّرات في النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الكلفة الإنسانية بين المدنيين.
تفاصيل الهجوم المأساوي على الأحياء السكنية
أفادت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية وشهود عيان بأن الهجوم الذي شنته مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع بدأ مساء الأربعاء واستمر حتى صباح الخميس.
-
الموجة الأولى والتصعيد: وقع الهجوم الأول مساء الأربعاء، تلاه هجوم آخر استهدف المواطنين أثناء تشييع ضحايا القصف الأول.
-
الأحياء المستهدفة: تركز القصف على منازل المواطنين في “حي الموظفين” و”حي المطار” والأحياء المحيطة بقيادة الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش السوداني.
-
استهداف الإمدادات: استهدفت الطائرات المسيّرة فجر الخميس شاحنة محملة بالمواد الغذائية عند المدخل الجنوبي للمدينة، مما أدى إلى مقتل سائقها على الفور.
حصار الأبيض وصراع السيطرة الميدانية
تخضع مدينة الأبيض لحصار خانق من قبل قوات الدعم السريع منذ عدة أشهر، وذلك بعد أن نجح الجيش السوداني في استعادة السيطرة عليها العام الماضي. وتكمن أهمية المدينة في موقعها الاستراتيجي الرابط بين إقليم دارفور في الغرب ووسط السودان، مما يجعل مدن كردفان الغنية بالموارد ساحة نزاع محتدم بين الطرفين.
تنويه: تواجه الجهات الحقوقية والطبية صعوبة بالغة في إحصاء العدد الدقيق للضحايا بشكل فوري؛ نظراً لانهيار البنية التحتية للمنطقة، وانقطاع شبكات الاتصالات، وإغلاق الطرق الرئيسية.
“الكاميكازي” والمسيّرات الاستراتيجية تحسم معارك السودان
باتت حرب الطائرات المسيّرة ميزة بارزة ومروعة في الصراع السوداني الذي دخل عامه الرابع. ووفقاً للتقارير العسكرية، يعتمد الطرفان على نوعين رئيسيين من هذه التكنولوجيا بفضل تدفق الإمدادات من داعمين خارجيين:
-
طائرات الانتحارية (الكاميكازي): طائرات صغيرة منخفضة التكلفة، يتم تركيبها من مكونات تجارية وتزويدها بمتفجرات لتنفجر بمجرد الاصطدام بالهدف.
-
المسيّرات الاستراتيجية: طائرات متطورة وعالية التكلفة، تمتاز بمدى يصل إلى مئات الكيلومترات، وقدرة على حمل أوزان ثقيلة والعودة إلى قواعدها.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هجمات المسيّرات وحدها حصدت أرواح ما لا يقل عن 880 مدنياً في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
كارثة إنسانية وملايين المشردين
تسبب الصراع الدائر في تقسيم السودان إلى مناطق نفوذ؛ حيث يسيطر الجيش على الشمال والشرق، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الغرب والجنوب. ووفقاً لأحدث التقديرات، خلّفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى (تتجاوز بعض التقارير حاجز الـ 200 ألف قتيل)، إلى جانب تشريد الملايين داخلياً وخارجياً، وانتشار المجاعة الحادة في مناطق واسعة بدارفور وكردفان.
