الصراط المستقيم

خطيب المسجد النبوي: رحلة الحج تُقاس بـ “التقوى” وعشر ذي الحجة فرصة ذهبية لطلب المغفرة

كتب – زهير بن جمعة الغزال

أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الباري بن عواض الثبيتي، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، أن رحلة الحج الإيمانية لا تُقاس بعدد الخطوات أو المناسك البدنية فحسب، بل بما يقع في القلوب من تقوى، وصدق عمل، وإخلاص في الدعاء، وحسن وقوف بين يدي المولى عز وجل؛ ليفوز الحاج بقبول العمل ومغفرة الذنوب.


دلالات مناسك الحج الروحية وسقوط الفوارق

وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد النبوي، أن جموع الحجيج وفدت من أقاصي الأرض تسوقها أشواق صادقة وترجو عفو الله وغفرانه، تاركة وراءها ضجيج الدنيا وزخرفها. وأشار إلى المعاني الإيمانية خلف كل منسك:

  • الإحرام: تجرّد ظاهر وباطن من الكبر والرياء؛ حيث يقف الحجيج بلباس واحد وتذوب الحواجز والفوارق، لتتجلى أبهى صور الأمة الواحدة التي يتفاضل أبناؤها بالتقوى لا بالمناصب والأموال.

  • التلبية وطواف البيت: إعلان الاستجابة لله وتحديد وجهة القلب لتدور الحياة كلها حول رضا الله وحده.

  • السعي بين الصفا والمروة: استحضار لسعي السيدة هاجر، والذي يعلم العبد ضرورة الأخذ بالأسباب مع تعليق القلب برب السماء.

مدرسة عرفات والجمرات والصبر في الزحام

وتابع فضيلته مستعرضاً المحطات الإيمانية الكبرى في رحلة الحجيج، واصفاً يوم عرفة بأنه “يوم انكسار الذات وسكب دموع الخشية والرجاء”؛ حيث يرى الإنسان ضعفه وتقصيره فيفتح الله له أبواب القبول. كما أشار إلى أن رمي الجمرات هو رمز لقطع طريق العودة إلى المعاصي والعادات المحرمة، لافتاً إلى أن مواقف الزحام تعد اختباراً عملياً لتعلم الصبر وكظم الغيظ والحلم تلبية لقوله تعالى: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ).

عشر ذي الحجة وفضل صيام يوم عرفة لغير الحجاج

واختتم الشيخ الدكتور عبد الباري الثبيتي خطبته مبيناً أن من عظيم رحمة الله أنه لم يجعل الخير حكراً على الحجاج وحدهم، بل فتح أبوابه لجميع المسلمين من خلال “أيام عشر ذي الحجة” المباركة التي أقسم الله بها لعظيم شأنها. وأكد أنها مواسم تتضاعف فيها الأجور وتجتمع فيها أمهات العبادات من صلاة وصيام وذكر وصدقة، منوهاً بفضل صيام يوم عرفة الذي يحتسب النبي ﷺ على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى