خليل الدمار والتهجير: الاحتلال يستسقي “نموذج غزة” لفرض أكبر عقاب جماعي في الضفة الغربية

كتبت: عزة السيد
السبت، 24 أكتوبر 2026
تتجه مدينة الخليل ومحيطها نحو كارثة إنسانية محتملة، بعد أن تحولت إلى ساحة لتطبيق أحدث السياسات العقابية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي. فما بين حصار خانق وتهديدات معلنة بالتهجير القسري وعمليات هدم انتقامية، تسعى تل أبيب إلى استنساخ أساليب الدمار المتبعة في قطاع غزة واللبنانية وتطبيقها حرفياً في كبرى مدن الضفة الغربية، متخذة من العمليات الفدائية ذريعة لتنفيذ مخططات استيطانية بعيدة المدى.
الخليل تحت الحصار: طوق امني وتهديدات بالتهجير
تتواصل الإجراءات العقابية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في مدينة الخليل وبلدة حلحول المجاورة، مترافقة مع تلويح بشن عملية عسكرية واسعة هي الأكبر من نوعها في الضفة الغربية منذ عام 1967.
وكشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أعلن فرض حصار مطبق على المنطقة، مهدداً بتهجير سكان الأحياء التي ينتمي إليها منفذا عملية إطلاق نار وقعت مؤخراً قرب حاجز عسكري. وجاءت هذه التهديدات بالتزامن مع سباق انتخابي محتدم يخوضه وزراء في حكومة الاحتلال قبيل الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل، حيث سارع وزراء متطرفون إلى توظيف الدماء والخراب لتحقيق مكاسب سياسية.
سموتريتش وجرافات الانتقام: اعتراف صريح بالعقاب الجماعي
في تصعيد لافت وموثق، نشر وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش مقطع فيديو يظهره أمام جرافة إسرائيلية وهي تدمر منزلاً فلسطينياً قرب موقع الاشتباك، متباهياً بأن الهدم يأتي في إطار “العقوبة” ودون أي أدلة تثبت ارتباط مالكي المنزل بالعملية.
هذا السلوك دفع المحامي الحقوقي البارز مايكل سفارد إلى التأكيد بأن فيديو سموتريتش يمثل “اعترافاً صريحاً وموثقاً” بأن عمليات الهدم لا تعدو كونها أداة رخيصة للعقاب الجماعي المحظور دولياً.
ورغم سعي الاحتلال لفرض سياسة الأمر الواقع، نجح التماس عاجل تقدم به المحامي الحقوقي محمد دحلة نيابة عن مالكي مصنعين مجاورين، في انتزاع أمر مؤقت من المحكمة العليا الإسرائيلية بوقف عمليات الهدم، معتبراً أن ما يجري هو محاولة ممنهجة لمحو مناطق بأكملها على غرار ما حدث في مخيمات غزة وجنين.
«نموذج جنين وغزة» يتمدد: خطط لطرد آلاف السكان
ولم تتوقف التهديدات عند حدود الهدم الفردي، إذ تعهد وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بتعميم ما سمّاه «نموذج مخيم جنين» ليشمل الخليل، مهدداً بإخلاء أحياء كاملة وتشريد أهلها، على غرار ما أجبر نحو 20 ألف فلسطيني في جنين وغزة على مغادرة منازلهم قسراً.
من جانبه، أقر نتنياهو بوجود خطط جاهزة لتنفيذ أوسع عملية عسكرية برية في الضفة الغربية منذ عقود، تمهد لتوسيع رقعة الاستيطان على حساب أراضٍ ووجود ما يقرب من 250 ألف نسمة هم عدد سكان الخليل، كبرى مدن الضفة.
حملات التشويه تطال الصحافة: استهداف للرواية الحية
لم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية على الأرض والبشر، بل امتدت لتطال عدسات الصحفيين الذين يوثقون الحقيقة. فقد تعرض مصور لوكالة الصحافة الفرنسية لحملة تشويه ونظريات مؤامرة أطلقها إسرائيليون بارزون زعموا ارتباطه بالمنفذين، لمجرد أنه وثق الاشتباك مصادفة.
وأعربت رابطة الصحافة الأجنبية عن استنكارها الشديد لهذه الاتهامات الخطيرة، مشيرة إلى أنها تأتي في سياق مسلسل دموي مستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، فضلاً عن إصابة الصحفية هايدي ليفين بجروح بالغة قبل أسبوع على يد مستوطنين، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون الذي تحول إلى كابوس يومي يهدد مصدر الرزق الوحيد لآلاف العائلات الفلسطينية.



