دعم مصري عاجل: إنقاذ الشبكة الكهربائية الليبية من “الإظلام التام” وتداعياته

كتبت – د. هيام الإبس
في استجابة سريعة للأزمة الإنسانية والتقنية التي عصفت بليبيا، بدأت مصر، الأحد، ضخ كميات من الطاقة الكهربائية إلى الشبكة الليبية عبر خط الربط المشترك؛ وذلك في أعقاب انهيار كامل للمنظومة الكهربائية في ليبيا فجر يوم السبت.
تفاصيل الانهيار التقني
بدأت الأزمة مساء الجمعة، حين تعرض خط النقل الرئيسي (400 كيلوفولت) الرابط بين محطتي “مصراتة” و”الخمس” لفصل مفاجئ، مما أدى إلى خروج محطات توليد رئيسية عن الخدمة.
تسبب هذا الخلل في فقدان مفاجئ لأكثر من 1350 ميجاوات، وهو ما أحدث “تدفقاً عكسياً” تتابع على إثره خروج المحطات، لينتهي الأمر بدخول البلاد في حالة “إظلام تام”.
التدخل المصري: “شريان حياة” فى وقت الأزمات
فور وقوع الحادث، أجريت اتصالات رفيعة المستوى بين وزير الكهرباء والطاقات المتجددة الليبي، عوض البدري، والجانب المصري، تم خلالها التوافق على تفعيل خط الربط الكهربائي فوراً.
من الناحية الفنية، تكمن أهمية هذا الدعم في النقاط التالية:
حل معضلة “البدء الأسود”: تحتاج المحطات الكبرى (مثل الخليج ومصراتة) إلى طاقة خارجية ثابتة لتدوير توربيناتها وبدء التشغيل.
وفر الخط المصري هذا المصدر الخارجي، مما اختصر أياماً من العمليات المعقدة لإعادة الإقلاع الذاتي.
التعافي التدريجي: تساهم الطاقة الواردة في تمكين الطواقم الفنية الليبية من بناء الشبكة تدريجياً، حيث يعمل الدعم المصري كصمام أمان يمنع تكرار الانهيار أثناء محاولات الربط.
تحديات مضاعفة
تزامنت الأزمة مع موجة حر شديدة تجاوزت فيها الحرارة 42 درجة مئوية، مما أدى إلى:
ارتفاع قياسي في الاستهلاك: زادت الضغوط على شبكة تعاني أصلاً من تهالك البنية التحتية وتراكم التحديات الفنية لسنوات.
شلل الخدمات الحيوية: أدى الانقطاع إلى توقف محطات ضخ وتحلية المياه، وتأثر أبراج الاتصالات، واضطرار المستشفيات للاعتماد الكلي على المولدات الاحتياطية.
الربط الكهربائي: صمام أمان إقليمي
يُعد خط الربط المصري-الليبي نموذجاً حيوياً للتكامل الإقليمي.
ولا تقتصر أهميته على حالات الطوارئ فحسب، بل يُنظر إليه كجزء من مشروع الربط الإقليمي الأوسع بين إفريقيا وأوروبا.
وقد أثبتت التجربة أن استدامة هذا الخط ليست مجرد تبادل طاقة، بل هي أداة استراتيجية لتعزيز مرونة الشبكات الوطنية أمام الكوارث والمناخ القاسي.
نحو حلول مستدامة
تدرس الجهات الليبية المختصة حالياً خطة طوارئ شاملة لتفادي تكرار هذه السيناريوهات، تشمل:
1. الصيانة الاستباقية: تكثيف أعمال الصيانة الدورية للمحطات المتهالكة لتقليل احتمالات الأعطال المفاجئة.
2. تنويع مصادر الطاقة: الإسراع في إدخال الطاقة المتجددة (الشمسية) لتخفيف الأحمال خلال ساعات الذروة النهارية.
3. التحديث الرقمي: تطوير أنظمة التحكم الرقمي بالشبكة (SCADA) للتعامل مع “التدفقات العكسية” وحماية الشبكة تلقائياً في حالات الطوارئ.
