أخبار العالم

40 عامًا من الإبداع: مهرجان “ليالي أفريقيا” بمونتريال يرسخ مكانة الثقافة الأفريقية عالميًا

كتبت – د. هيام الإبس

اختتمت في مدينة مونتريال الكندية فعاليات الدورة الأربعين لمهرجان “ليالي أفريقيا” الدولي، والتي أقيمت في الفترة من 7 إلى 19 يوليو، لتؤكد مجدداً على المكانة المتنامية للفنون والتراث الأفريقي خارج القارة.

وعلى مدار أربعة عقود، نجح المهرجان في التحول إلى إحدى أبرز المنصات العالمية التي تمد جسور التواصل بين الجاليات الأفريقية في المهجر وبلدانها الأصلية.

جذور الرؤية: من مبادرة محلية إلى منصة عالمية

تأسس المهرجان عام 1986 بمبادرة من الإيفواري لامين توري، مؤسس نادي “بالاتو” الشهير،  بالتعاون مع سوزان روسو، وانطلقت الرؤية الأساسية للمهرجان من إيمان عميق بأن الفن والثقافة هما الجسر الأقوى للحوار بين الشعوب. ولم يقتصر المهرجان على تقديم التنوع الثقافي للقارة السمراء فحسب، بل امتد ليشمل ثقاقات وموسيقى منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية.

هدف راسخ: كد القائمون على المهرجان أن الرسالة لم تتغير منذ الانطلاق؛ وهي تمكين الأجيال الجديدة من أبناء المهاجرين الأفارقة —خاصة الذين ولدوا في الخارج— من الارتباط بهويتهم وجذورهم الثقافية.

حضور جماهيري وتنوع فني

شهدت الدورة الأربعون إقبالًا جماهيريًا واسعًا من كندا وخارجها، بمشاركة عشرات الفنانين، وتميزت الفعاليات بـ:

افتتاح استثنائي: أحيته النجمة المالية القديرة أومو سانغاري.

ختام مميز: وقّعه الفنان الإيفواري المعروف تيكن جاه فاكولي.

بصمة المغتربين: مشاركة لافتة للفنانين الأفارقة المقيمين في كندا، ومن بينهم “الأخوان سيسوكو” من السنغال، والذين قدموا التراث الموسيقي لغرب أفريقيا أمام جمهور دولي متنوع.

أبعاد ثقافية واقتصادية متنامية

لم يعد المهرجان مجرد حدث ترفيهي، بل تحول إلى ساحة تعكس تأثير الهجرة في إعادة تشكيل الموسيقى العالمية عبر مزج الإيقاعات الأفريقية بالكاريبية واللاتينية.

ويتزامن هذا النجاح المستمر مع طفرة ملحوظة تشهدها الصناعات الإبداعية داخل القارة الأفريقية وخارجها؛ حيث تسجل الموسيقى والسينما والأدب الأفريقي حضوراً قوياً ومعدلات استماع قياسية على المنصات الرقمية، مما يعزز القوة الناعمة لأفريقيا عالميًا.

الاقتصاد الإبداعي: محرك التنمية المستقبلية

بالتوازي مع توهج الثقافة الأفريقية في الخارج، تشهد القارة في الداخل حراكًا فنياً واسعًا من خلال مهرجانات كبرى مثل:

  1. مهرجان فيسباكو للسينما (بوركينا فاسو).
  2. مهرجان كينشاسا السينمائي (جمهورية الكونغو الديمقراطية).
  3. مهرجان الجونة السينمائي(مصر).
  4. فعاليات موسيقية رائدة في المغرب، وجنوب أفريقيا، ونيجيريا

خلاصة القول: يرى المراقبون أن استمرارية مهرجان «ليالي أفريقيا» لمدة 40 عامًا هي دليل قاطع على أن الثقافة لم تعد مجرد أداة للتعارف، بل تحولت إلى ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية، ودعامة اقتصادية واعدة قادرة على خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وتقديم صورة حضارية ومشرقة لأفريقيا أمام العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى