فلسطين

دماء على دفاتر التحصيل: حرب الإبادة الإسرائيلية تغتال 14 طالباً ومعلماً بغزة في أكتوبر وتواصل حصار الحرف والبنادق

كتبت: عزة السيد

لم تُفلح محاولات إحياء العملية التعليمية وبصيص الأمل في انتشال أطفال غزة ومعلميهم من دائرة الموت المستمر؛ إذ وثّق المركز الفلسطيني للإعلام استناداً إلى بيانات وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة، استشهاد 14 طالبا وطالبة، وأربعة معلمين، وثلاثة عاملين في القطاع التعليمي خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحده، فضلاً عن تدمير منشأتين تعليميتين بالكامل واستمرار عمليات الاستهداف المباشر التي تحول دون وصول الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية.

وتتزامن هذه الحصيلة الدموية مع محاولات مضنية يبذلها القطاع التعليمي لاستعادة التعليم الوجاهي بعد انقطاع قسري امتد لقرابة ثلاثة أعوام. ففي سبتمبر/أيلول الماضي، تجرّع مئات آلاف الطلبة مرارة العودة إلى مقاعد الدراسة تحت ركام المباني المتضررة، أو داخل الخيام والمنشآت المؤقتة، وسط عجز العائلات عن توفير أبسط المستلزمات الأساسية في ظل ظروف معيشية كارثية.

رصاص الاحتلال يلاحق مقاعد الدراسة

وأوضحت وزارة التربية والتعليم أن آلة الحرب الإسرائيلية طالت تدميراً كلياً مدرسة الزهراء الخاصة وروضة أطفال “البسمة الصغيرة”، فيما سقط جرحى في صفوف الطلبة إثر عمليات قصف وإطلاق نار متفرقة استهدفتهم أثناء توجههم نحو فصولهم المؤقتة.

وفي السياق ذاته، أكدت مصادر المركز الفلسطيني للإعلام أن المدارس الواقعة بالقرب من “الخط الأصفر” تواجه تعطيلاً ممنهجاً للدوام، بفعل إطلاق النار المتواصل من قِبل قوات الاحتلال المتمركزة هناك؛ مما يجعل أي محاولة لاستئناف الدراسة مغامرة تحفها مخاطر الموت، فضلاً عن انعدام البيئة الآمنة والصالحة للتعليم.

وتأتي هذه الانتهاكات لتُتوج دماراً هائلاً لحق بالبنية التحتية التعليمية منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023؛ حيث تُشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن العمليات العدائية والنزوح القسري المتكرر تركا الغالبية العظمى من مدارس غزة مدمرة أو متضررة بصورة بالغة.

حصار خانق يغلق أبواب المستقبل العالي والمهني

ولا تتوقف العراقيل عند تدمير المدارس؛ إذ نقل المركز الفلسطيني للإعلام عن وزارة التربية والتعليم تحذيرها من حرمان مئات الطلبة الحاصلين على منح دراسية خارجية من الالتحاق بجامعاتهم؛ جراء إغلاق الاحتلال للمعابر وإحكام الحصار المفروض على قطاع غزة.

أما على الصعيد الداخلي، فتتفاقم الأزمات بفعل الشحّ الحاد في الوقود والمستلزمات التشغيلية اللازمة لإنارة المدارس والجامعات وتشغيل مرافقها، فضلاً عن غياب الحواسيب والأجهزة الإلكترونية، والنقص المفزع في المعينات المخصصة للطلبة ذوي الإعاقة، إلى جانب تدمير مقومات التعليم المهني والتقني.

جحيم النفسي وأفق مسدود

وتؤكد هذه المعطيات الواقعية أن مجرد إعلان استناف الدوام لا يعني بحال عودة شروط العملية التعليمية؛ فالمنشآت بحاجة لإعادة تأهيل جذرية، والطلبة بحاجة لأدوات أمان وتعلّم تفتقدها غزة تماماً.

وفي ختام تقريرها، حذّرت وزارة التربية والتعليم من التداعيات النفسية المدمرة التي تلاحق الطلبة جراء هذا الواقع الشاق، مؤكدة أن تقاطع فُقدان الزملاء والمعلمين، وأصوات الرصاص قرب الفصول، وتعطيل السفر، وشحّ التجهيزات، يضع محاولات إحياء التعليم في غزة داخل دائرة مغلقة من الأسباب ذاتها التي حرمت مئات الآلاف من حقهم الأساسي في التعلم لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى