احدث الاخبار

زامبيا تلغى قمة عالمية لحقوق الإنسان والتكنولوجيا قبل انطلاقها 

كتبت – د.هيام الإبس

 

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط الحقوقية، قررت الحكومة الزامبية تأجيل قمة دولية بارزة حول حقوق الإنسان والتكنولوجيا، في قرار اعتُبر بمثابة إلغاء فعلي للحدث، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الحريات العامة في البلاد وحدود الانفتاح على النقاشات الدولية.

وكان من المقرر أن تستضيف العاصمة لوساكا النسخة الرابعة عشرة من القمة خلال مايو 2026، بمشاركة واسعة

من نشطاء وخبراء ومؤسسات دولية، لمناقشة قضايا تتعلق بالحقوق الرقمية، وحرية التعبير، واستخدام التكنولوجيا في سياقات النزاعات؛ غير أن الحكومة أعلنت قبل أيام من الموعد تأجيل الفعالية، مبررة ذلك بالحاجة إلى مراجعات تتعلق بمضامين النقاشات والإجراءات الإدارية والأمنية الخاصة ببعض المشاركين.

هذا التبرير لم يقنع العديد من المنظمات الحقوقية، التي رأت في القرار مؤشراً على محاولة للسيطرة على أجندة القمة أو الحد من النقاشات الحساسة، خاصة في ظل اقتراب البلاد من استحقاقات انتخابية مهمة.

وأشارت تقارير إلى أن إلغاء الحدث يمثل خسارة كبيرة لمساحة الحوار حول قضايا جوهرية تتعلق بالحريات والحوكمة الرقمية.

وفى السياق ذاته، عبّرت منظمات مجتمع مدني عن قلقها من تضييق متزايد على الفضاء العام في زامبيا، معتبرة أن القرار يعكس اتجاهًا نحو تقليص حرية التجمع والتعبير، لا سيما في ظل وجود قوانين حديثة تتعلق بالأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية، والتي وُجهت لها انتقادات لكونها قد تُستخدم لتقييد النشاط السياسي والمعارض.

كما أشار أكاديميون ومراقبون إلى أن السلطات ربما خشيت من أن تتحول القمة إلى منصة لتسليط الضوء على سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك قضايا تتعلق باعتقال معارضين وتقييد حرية الصحافة والتجمع السلمي. ويرى هؤلاء أن توقيت القرار، قبل أشهر من الانتخابات، يعزز هذه الفرضية.

وفى موازاة ذلك، أُثيرت تساؤلات حول احتمال وجود ضغوط خارجية ساهمت في اتخاذ القرار، خاصة في ظل تقارير تحدثت عن تحفظات من جانب الصين بشأن مشاركة وفود من تايوان.

ورغم عدم وجود تأكيد رسمي لهذه الروايات، فإنها تعكس حساسية التوازنات الدولية التي قد تؤثر على قرارات داخلية في دول تعتمد على شراكات اقتصادية خارجية.

وتُعد زامبيا من الدول التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع الصين، خاصة في قطاع التعدين، كما أنها جزء من مبادرة الحزام والطريق، ما يضيف بعداً جيوسياسيًا للقرار، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات السياسية.

ويأتى هذا التطور في وقت يشهد فيه العالم نقاشًا متزايدًا حول العلاقة بين التكنولوجيا وحقوق الإنسان، حيث تمثل مثل هذه القمم منصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء استراتيجيات مشتركة؛ إلا أن إلغاءها في هذا التوقيت يطرح تساؤلات حول قدرة الدول على استضافة نقاشات مفتوحة حول قضايا حساسة دون قيود.

وفى ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن القرار يعكس تحدياً أوسع يواجه العديد من الدول، يتمثل في التوفيق بين الحفاظ على الاستقرار السياسي والانفتاح على الحريات العامة، خاصة في بيئات انتخابية مشحونة.

من جهتها، وصفت منظمة “أكسس ناو” المنظمة للمؤتمر القرار بأنه أحادي وغير مسبوق، مؤكدة أنه يعكس اتساع الضغوط على المجتمع المدني وتقليص مساحات الحوار حول الحقوق الرقمية.

وأشار مشاركون كانوا يستعدون للحضور إلى أن الإلغاء تسبب في خسائر مالية ولوجستية كبيرة، بعد حجز السفر وترتيبات التأشيرات، إلى جانب فقدان فرصة مهمة لتبادل الخبرات حول قضايا حقوق الإنسان الرقمية.

كما اعتبر متحدثون أن القرار يمثل ضربة لجهود مناقشة قضايا حساسة مثل حرية التعبير والصحة الإنجابية وحقوق الفئات المهمشة، في وقت تتزايد فيه القيود على الفضاء المدني في عدة مناطق حول العالم.

وبينما تتزايد الدعوات لإعادة النظر في القرار وتوفير بيئة أكثر انفتاحًا للنقاش، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كانت زامبيا ستتمكن من استعادة ثقة المجتمع الحقوقي الدولي، أم أن هذه الخطوة ستترك أثرًا طويل الأمد على صورتها في مجال دعم الحريات الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى