احدث الاخبار

زلزال حرب إيران يهزّ الثقة الخليجية في الشريك الأمريكي 

هل انتهى زمن الحماية الأمريكية لدول الخليج؟

كتب – المحرر السياسي 

نشرت شبكة “سي إن إن” (CNN) الأمريكية تحليلاً إخباريًا معمقًا يسلط الضوء على التحول الجذري في العلاقات الخليجية الأمريكية في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

فبعد عقود من نظر قادة الخليج إلى واشنطن كشريك استراتيجي وحجر زاوية لأمنهم، فرضت التطورات الأخيرة، ولا سيما الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما تلاها من ضربات انتقامية شرسة في المنطقة، تساؤلات وجودية حول المعنى الحقيقي لـ “الحماية الأمريكية”، ومدى موثوقية التعهدات التي قطعها ترامب خلال جولته الخليجية في مايو/أيار 2025 بفرضه معادلة حماية أمنية مشروطة بضخ تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي.

زيارة ماركو روبيو: مهمة صعبة لإحياء الضمانات الأمنية

وسط هذه الأجواء المشحونة بالتشكك، وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى المنطقة في جولة شملت الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت؛ وهي الدول الثلاث التي تحملت الوطأة الأكبر للهجمات الإيرانية خلال الحرب الأخيرة. وتأتي هذه الزيارة عقب التطورات المتسارعة في سويسرا، بهدف الاستماع لآراء الشركاء الخليجيين ومحاولة إقناعهم بأن التزامات واشنطن الأمنية لا تزال قائمة.

ومع ذلك، لم يعد السؤال في العواصم الخليجية مقتصرًا على مدى الالتزام الأمريكي، بل يتمحور حول ما إذا كان الاتفاق الناشئ والمفاجئ بين واشنطن وطهران سيجعل الخليج في وضع أفضل أم أسوأ؛ خاصة في ظل فقدان كبير للثقة في السياسة الأمريكية وتوجه واشنطن نحو ترتيبات تسوية تخدم مصالحها أولاً.

هواجس خليجية من الاتفاق الناشئ مع طهران

إذا كانت دول الخليج قد عارضت الاتفاق النووي لعام 2015 في عهد باراك أوباما، فإن الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد يثير قلقًا أكبر لعدة أسباب جوهرية:

  • الإشراف على مضيق هرمز: يمنح الاتفاق طهران دورًا رسميًا بالإشراف على حركة الملاحة التجارية عبر المضيق بالاشتراك مع سلطنة عُمان، مما يضع صادرات الطاقة الخليجية تحت عين إيرانية.

  • تجاهل التهديدات الإقليمية: يُغفل الاتفاق معالجة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وشبكة الجماعات المسلحة، وهي الهواجس الأكثر إلحاحًا للخليج. ورغم تأكيد روبيو أن الصواريخ ستُطرح في المحادثات، إلا أن تصريحات ترامب السابقة قللت من الأمر ملمحة إلى مشروعية امتلاك إيران للصواريخ طالما تمتلكها قوى أخرى كالمنطقة.

  • معضلة صندوق إعادة الإعمار: يشترط الاتفاق موافقة خليجية لتمويل صندوق إعادة إعمار إيران البالغ 300 مليار دولار؛ ورغم وعود ترامب بتمويل خليجي للمبادرة، نفت السعودية امتلاك تفاصيل حوله، واكتفت قطر بإبداء الاهتمام دون موافقة رسمية، مما دفع روبيو لوصف الأمر بأنه “للمستقبل البعيد”.

من الحرب إلى الدبلوماسية: خيارات الخليج الصعبة لتنويع الشركاء

يعتبر الباحث البارز حسن الحسن أن الحرب مع إيران شكلت “نقطة تحول كارثية” للنظام الأمني الإقليمي، مرجحًا أن تؤدي التنازلات الأمريكية لزيادة جرأة طهران، لكنه يضيف أن الدول الخليجية فضلت دعم وقف إطلاق النار لأن “الاتفاق السيئ يبقى أفضل من استمرار الحرب”.

رؤية المحللين: يرى فراس مقصود، المدير الإداري بمجموعة أوراسيا، أن فكرة الاعتماد على أمريكا كحليف موثوق باتت في موضع شك كبير، مما يدفع قادة الخليج مرغمين نحو صياغة تفاهمات مباشرة مع طهران وبناء منظومة ردع ذاتي حقيقية لتصحيح الخلل الاستراتيجي.

ونتيجة لهذه المعطيات، تتجه عواصم المنطقة نحو مسارين بديلين:

  1. تنويع مصادر التسليح: عبر البحث عن موردين عسكريين بدلاء لا يخضعون للتقلبات الأمريكية، برزت من بينهم تركيا كخيار أسلحة رئيسي.

  2. اتفاقية عدم اعتداء إقليمية: التفكير الجدي في إبرام اتفاقية مباشرة مع إيران، واستخدام أدوات التجارة والاستثمار كأوراق ضغط دبوماسية لتغيير سلوك طهران ودمجها في نظام إقليمي مستقر، بدلاً من السعي لإضعافها أو عزلها بشكل دائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى