سعاد أبو عيش .. حين تكون الإدارة رسالة والعطاء أسلوب حياة
مسيرة تربوية ثرية ..من مدرسة السعدية إلى إدارة نبروه التعليمية
بقلم /حسن السعدني
ليست الإدارة بالنسبة للبعض مكتبًا وقراراتٍ ومهام تُنجز، وليست المناصب مجرد درجاتٍ تتغير من محطة إلى أخرى؛ فهناك من يتعامل مع المسئولية باعتبارها تكليفًا، وهناك من يحوّلها إلى رسالة، ويجعل من العطاء أسلوبًا يرافقه أينما ذهب. ومن هنا تبدأ حكاية الأستاذة سعاد أبو عيش، التي لم تكن محطات عملها المتعددة مجرد انتقالات وظيفية، بل مسيرة تركت في كل مكان ملامح من تجربتها وفلسفتها في العمل التربوي.
من مدرسة السعدية الثانوية المشتركة، حيث برزت ملامح تجربتها في القيادة والعمل الميداني، مرورًا بشربين وطلخا وميت سلسيل وشرق المنصورة، وصولًا إلى إدارة نبروه التعليمية، امتدت رحلة مهنية اتسعت معها دائرة المسئولية، وتنوعت خلالها الخبرات، وظل الإنسان محورًا أساسيًا في رؤيتها للإدارة والتعليم.
وفي كل محطة، لم يكن السؤال: كيف تُدار المؤسسة؟ بقدر ما كان: كيف يمكن أن تصبح المدرسة والإدارة مساحةً أفضل للمعلم والطالب، وبيئةً قادرة على صناعة النجاح بالإمكانات المتاحة وروح الفريق؟
واليوم، وهي تتولى إدارة نبروه التعليمية، تصل سعاد أبو عيش إلى فصل جديد من مسيرتها وهي تحمل رصيدًا من الخبرة الميدانية والإدارية، وتفتح أمامها محطة جديدة لاختبار ما تعلمته في سنوات العمل، وإضافة فصل آخر إلى حكاية بدأت من المدرسة، واتسعت عبر الإدارات التعليمية، وما زالت تحمل المعنى ذاته: أن تكون الإدارة رسالة، وأن يكون العطاء أسلوب حياة.
السعدية.. المكان الذي شهد البدايات
في مدرسة السعدية الثانوية المشتركة، بدأت واحدة من أهم محطات التجربة. هناك تعاملت سعاد أبو عيش مع المدرسة باعتبارها مؤسسة تربوية متكاملة، لا مجرد مكان لتسيير الحصص ومتابعة الجداول.
كان الانضباط حاضرًا، وكذلك الاهتمام بالأنشطة، وتعزيز الانتماء إلى المدرسة، وفتح المجال أمام الطلاب للمشاركة وإظهار مواهبهم. وكان الزي الموحد أحد ملامح هذه الرؤية، باعتباره وسيلة لترسيخ الهوية المدرسية والانضباط، وتأكيد أن المدرسة كيان واحد يجمع أبناءها تحت مظلة واحدة. لكن قيمة التجربة لم تكن في القرارات منفردة، وإنما في قدرتها على تحويلها إلى ممارسة يومية يشعر بها الطلاب والمعلمون.
حين تصبح المدرسة بيئة للحياة
كانت النظرة إلى الطالب تتجاوز حدود التحصيل الدراسي. فالمدرسة، في رؤيتها، ينبغي أن تمنح الطالب المعرفة، لكنها مطالبة كذلك بأن تساعده على اكتشاف قدراته، وتنمية شخصيته، وتعليمه المشاركة وتحمل المسئولية.
ومن هنا جاء الاهتمام بالأنشطة باعتبارها جزءًا من العملية التعليمية، لا هامشًا زائدًا عليها. فالطالب الذي يشارك، ويجرب، ويخطئ ويتعلم، ويجد من يشجعه على اكتشاف موهبته، يكتسب من المدرسة ما هو أبعد من الدرس المكتوب في الكتاب.
إدارة تعرف قيمة الإنسان
وربما كان الجانب الإنساني أحد أبرز ملامح تجربتها. فالعلاقة مع المعلم لم تكن قائمة على التعليمات وحدها، وإنما على الحوار والاحترام والتقدير، مع الالتزام بما تفرضه المسئولية من انضباط.
وكانت تدرك أن المؤسسة لا يمكن أن تعمل بكفاءة إذا شعر أفرادها بأنهم مجرد منفذين، وأن أفضل النتائج تأتي حين يشعر كل فرد بأن له دورًا حقيقيًا في نجاح المكان. أما الطلاب، فكان القرب منهم وسيلة لفهم احتياجاتهم ومشكلاتهم، وبناء علاقة تقوم على الثقة والاحترام.
حين لا تكون الإمكانات عائقًا
لم تكن الإمكانات دائمًا توازي الطموحات، لكن ذلك لم يكن سببًا لتعليق العمل. كان الاعتماد على حسن استثمار المتاح، وعلى طاقات المعلمين، وحماس الطلاب، وروح الفريق. وهنا ظهر جانب مهم من الإدارة: أن تعرف كيف تصنع أفضل نتيجة ممكنة بما تملك، بدلًا من انتظار ما لا تملك.
من المدرسة إلى رحاب الإدارة التعليمية
ثم انتقلت سعاد أبو عيش إلى منصب وكيل إدارة شربين التعليمية، لتدخل مرحلة مختلفة من مسيرتها، أصبحت فيها المسئولية أوسع والملفات أكثر تنوعًا.
ومن شربين إلى طلخا، ثم ميت سلسيل، وصولًا إلى شرق المنصورة، أخذت التجربة في الاتساع، وأصبحت الخبرة أكثر ارتباطًا بإدارة منظومة تضم مدارس وقيادات ومعلمين وطلابًا، وتحتاج إلى المتابعة والتنسيق وسرعة التعامل مع التحديات. كل محطة أضافت إليها شيئًا، وكل موقع وسّع زاوية رؤيتها للعمل التعليمي.
نبروه.. عندما تصل الخبرة إلى موعد جديد
واليوم تتولى الأستاذة سعاد أبو عيش منصب مدير إدارة نبروه التعليمية. وهو موقع يحمل مسئولية كبيرة، ليس فقط بحكم اتساع نطاق العمل، وإنما لأن الإدارة التعليمية تمثل حلقة أساسية في متابعة المدارس، ودعم القيادات والمعلمين، ومتابعة مستوى الأداء، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة للعملية التعليمية.
وتدخل سعاد أبو عيش هذه المرحلة بخبرة ميدانية وإدارية تراكمت عبر سنوات، وبمعرفة اكتسبتها من العمل في أكثر من بيئة تعليمية وموقع قيادي.
من السعدية إلى نبروه.. وما بينهما قصة عمل
حين ننظر إلى المسيرة كاملة، تبدو الصورة أكثر وضوحًا. السعدية كانت البداية الأبرز، وشربين وسّعت دائرة المسئولية، وطلخا وميت سلسيل وشرق المنصورة أضافت تجارب جديدة، واليوم تأتي نبروه لتفتح فصلًا آخر.
ليست القضية في عدد المناصب، وإنما في أن كل منصب ترك وراءه خبرة يمكن أن تُحمل إلى الموقع التالي، وأن كل تجربة أضافت إلى صاحبتها معرفة جديدة.
أهلاً بمن تحمل خبرة الميدان
إلى الأستاذة سعاد أبو عيش، في موقعها الجديد بإدارة نبروه التعليمية:
أهلًا بكِ في محطة جديدة من مسيرة مهنية طويلة، تحملين إليها خبرة السعدية، وتجارب شربين وطلخا وميت سلسيل وشرق المنصورة، ومعها مسئولية جديدة وطموح جديد. نتمنى لكِ التوفيق في مهمتك، وأن تكون المرحلة المقبلة مساحة لمزيد من العمل والتطوير، وأن تظل خبرتك التي اكتسبتها من الميدان عونًا لكِ في خدمة العملية التعليمية وأبنائها.
فالمناصب تتغير، والمواقع تتبدل، أما الأثر الحقيقي فيبقى حيث ترك الإنسان شيئًا أفضل مما وجده. ومن السعدية بدأت الحكاية، واليوم في نبروه يبدأ فصل جديد منها.
علامات مضيئة في سجل التعليم
وهكذا، تبقى المسيرات التربوية المخلصة علامات مضيئة في سجل التعليم، لا تُقاس بالسنين، بل بحجم الأثر وصنع الفارق. إن الانتقال من محطة إلى أخرى ليس مجرد تجديد للمواقع، بل هو تجديد للعهد مع العطاء، واستمرار لرسالة سامية تجعل من بناء الإنسان هدفًا ومن الإدارة الراشدة وسيلة.
فاللهم اكتب للأستاذة سعاد أبو عيش في خطوتها الجديدة بشرى توفيقٍ تسدد الخُطوات، ونور بصيرةٍ يذلل العقبات، وبارك لها في جُهدها ووقتها، واجعل ما تقدمه لأبنائنا وبناتنا ووطننا المعطاء في ميزان حسناتها، وأن تُكلَّل مسيرتها في إدارة نبروه التعليمية بالنجاح والتميّز والقبول.
الخبير التربوي حسن السعدني









