شراكة عربية ودولية تطلق حوارا إقليميا بالقاهرة
حول "حقوق الطفل وسلامته في البيئة الرقمية" تمهيدا لتقرير أممي أمام مجلس حقوق الإنسان

كتب- إبراهيم عوف
في إطار تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية حقوق الأطفال في العصر الرقمي، انطلقت اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر/ أيلول 2026 بالقاهرة افتراضيا، أعمال الحوار العربي رفيع المستوى حول “حقوق الطفل وسلامته في البيئة الرقمية”، والذي نظمه المجلس العربي للطفولة والتنمية بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية (مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان)، والشبكة العربية للمنظمات الأهلية، والشبكة العربية لحقوق الطفل “شبكة منارة”، وبرنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند”، وبمشاركة أكثر من 70 مشاركا من 12 دولة عربية، من ممثلي منظمات المجتمع المدني والخبراء في الوطن العربي.
شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من سعادة الأستاذة هدى البكر الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية، وسعادة الأستاذة عبير الخريشة مديرة مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، وسعادة الأستاذ ياسر داوود المدير التنفيذي لجمعية عمل تنموي بلا حدود (نبع) والإدارة التنفيذية لشبكة منارة. وأكد المتحدثون خلال الجلسة على أهمية تضافر الجهود العربية والإقليمية لحماية الأطفال وتمكينهم رقميا، وضرورة صياغة أطر تنظيمية تتواكب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، بما يضمن سلامة الطفل وصون حقوقه في العالم الرقمي.
يأتي هذا الحوار العربي تحضيرا لمشاركة إقليمية فاعلة في المشاورة الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تنظمها المفوضية السامية لحقوق الإنسان بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 56/6 للعام 2024 من أجل وضع إطار عالمي لحماية حقوق الطفل رقميا، والذي ينص على عقد خمس ورش عمل استشارية إقليمية حول العالم لتقييم المخاطر التي تهدد سلامة الطفل وحقوقه في البيئة الرقمية، واستعراض أفضل الممارسات والاستجابات ذات الصلة بمختلف المناطق الجغرافية. ومن المقرر تضمين نتائج هذه المشاورات ومدخلاتها في التقرير الشامل الذي ستتقدم به المفوضية إلى مجلس حقوق الإنسان خلال الدورة المنعقدة في شهري فبراير ومارس 2027.
ناقش الحوار عبر جلساته عدة محاور رئيسية تناولت تقييم المخاطر والأضرار في البيئة الرقمية، وتعزيز مشاركة الأطفال والتمكين والمساواة، والتزامات الدول والاستجابات التنظيمية، ومسؤوليات القطاع الخاص ومؤسسات الأعمال، فضلا عن قضايا السلامة الرقمية والخصوصية وسيادة القانون، مع التركيز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوصفه قضية عابرة لمختلف القضايا المطروحة.
وشارك في تقديم العروض ورؤى العمل كل من الدكتورة هدى دحروج مستشارة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية المجتمعية الرقمية بمصر، والدكتورة مستورة عبيد الشمري أستاذ الفلسفة التربوية وعضو مجلس الشورى السعودي، والأستاذ أحمد أبو القاسم مستشار الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي بالمجلس العربي للطفولة والتنمية، والأستاذة ماجي مينا بمكتب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال، و الأستاذ محمد الحمود بمركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية.
وشهد الحوار – الذي ادارته سعادة الأستاذة هدى البكر الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية وسعادة الدكتورة سمر يوسف سعفان رئيس منتدى الحوار والمشاركة من أجل التنمية وممثل عن الشبكة العربية لحقوق الطفل “منارة” نقاشا بين المشاركين من ممثلي المجتمع المدني العربي، الذين أكدوا على أن البيئة الرقمية أصبحت جزءا أصيلا من حياة أطفالنا، حيث أتاحت الكثير من الفرص الإيجابية بالتوازي مع التحديات والمخاطر. وأوضحوا أن هذا الحوار يمثل خطوة جادة نحو تبادل الخبرات والتجارب للوصول إلى رؤية عربية مشتركة تسهم في حماية الأطفال العرب وتمكينهم وتعزيز مشاركتهم.
وأوصى المشاركون بضرورة تعزيز التعاون باعتبار السلامة الرقمية للطفل مسؤولية مشتركة بين جميع القطاعات، مع التأكيد على أهمية عقد ورش عمل تفاعلية للأطفال والأسر حول الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والبرمجة، لرفع التوعية اللازمة لسلامة الأطفال رقميا . واختُتم الحوار بالتشديد على أهمية المشاركة العربية الفاعلة في المشاورة الإقليمية لشرق الأوسط وشمال أفريقيا المقرر عقدها في 13 أكتوبر 2026، وتعبئة الاستبيان الخاص بها لاستكمال وصول صوت ورؤية المنطقة العربية من أجل حماية حقوق أطفالنا وسلامتهم في البيئة الرقمية .
وفي السياق ذاته، كان قد عقد المجلس العربي للطفولة والتنمية والشركاء، حوارا مع الأطفال واليافعين، تحت شعار “صوتنا في العالم الرقمي”، افتراضيا يوم السبت الموافق 19 سبتمبر/ أيلول 2026، بمشاركة أكثر من 75 طفلا ويافعا من 12 دولة عربية، حيث قدم الأطفال رؤاهم نحو بيئة رقمية آمنة.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار توجه المجلس العربي للطفولة والتنمية نحو التوسع في الشراكات الدولية والإقليمية، وتماشيا مع توجهه الاستراتيجي بإعطاء أولوية قصوى للقضايا الناشئة حول حقوق الطفل والرقمنة، وباعتبارها مسارا مستقبليا يهدف إلى تمكين الطفل في بيئة رقمية آمنة ومستدامة.




