صلاة في محراب الغياب: عندما يكون الحب درباً بلا وصول

بقلم / عزه السيد
في دستور الأشواق، هناك فصلٌ لا يُقرأ إلا بالدموع، يُدعى “الحب بلا أمل”. هو ذلك الشعور الذي ينمو كزهرة برية في شقوق صخرة صماء؛ لا هي تملك الجذور لتستقر، ولا الصخرة تملك الليونة لتمتصها. هو احتراقٌ هادئ، لا دخان له، لكن رماده يملأ زوايا الروح.
اغتراب الروح في مدن الحنين
أن تحب بلا أمل، يعني أن تقف كل ليلة على رصيف الانتظار، وأنت تعلم يقيناً أن القطار الذي تنتظره لم يُصنع بعد، أو أنه مرّ منذ دهر ولن يعود. هو صراعٌ بين عقلٍ يدرك الاستحالة، وقلبٍ يرفض الاستسلام، فتصبح حياتك عبارة عن “منطقة رمادية” لا أنت فيها من الأحياء الذين يغادرون، ولا أنت من الأموات الذين يستريحون.
طقوس الوفاء لسراب يسكننا
في هذه الحالة، يتحول المحبوب إلى “فكرة” أكثر منه “بشر”. نحن لا نحبهم هم، بل نحب ذواتنا في حضورهم، نحب تلك الحالة التي تجعلنا نشعر بأننا أرقى وأصفى. لكن الوجع يكمن في “الاعتياد”؛ حيث يصبح الوجع مألوفاً، ويغدو الأمل المفقود رفيقاً يملأ فراغ الوحدة، فتخاف الروح من الشفاء لئلا تفقد آخر خيط يربطها بالدهشة.
حين يكون الرحيل هو أسمى آيات الحب
ليس كل تمسك وفاءً، فأحياناً يكون “الترك” هو قمة الشجاعة. إن كسر القيد الذي يربطك بسراب ليس خيانة للعاطفة، بل هو إخلاصٌ لكرامة الإنسان التي جُبلت على الحرية. الشفاء يبدأ حين تكف عن سؤال “لماذا لا يحبونني؟” وتبدأ في التساؤل “لماذا أهنت قلبي بالوقوف على بابٍ لا يفتح؟”.



